صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

حملة توعية

‎في سابق الزمان وفي هذا المكان كان الطالب الجامعي، وقبل أن ينهي الدراسة، يجلس مع الأقرباء والأصدقاء والأحباء، يطلعهم على طموحاته وتطلعاته ورغباته، وكان الهدف منصوباً باتجاه المناصب العليا. خريج الجامعة، في الماضي لا يقبل بأقل من رئيس قسم في أي مؤسسة أو دائرة أو وزارة يلتحق بها، وقد نشأ جيل في مراحل سابقة على هذا السياق الفكري، والقيمي، ما أدى إلى حدوث إما بطالة واقعية، أو مقنعة، لأن القناعات الشخصية رُسخت على أسس مختلفة جداً عن احتياجات العمل، ومتطلبات الوظيفة. فكانت الكبرياء كِبَراً وتعنتاً والالتزام أنفة مزيفة وتزمتاً. اليوم اختلف كل شيء ولا بد للوعي أن تتسع حدقته، ولا بد لطالب الوظيفة أن يعي دوره وأهميته في المجتمع، وأن الوظيفة ليست انتخاباً بيولوجياً بقدر ما هي حاجة المجتمع إلى أيادي أبنائه الخريجين في كل ميادين الحياة الوظيفية، وأي موقع عمل فهو مهم، وضروري لنهوض المجتمع وتطوره، وأن الموقع الاجتماعي لا يؤخذ بشكل الوظيفة، وإنما بما يقوم به الموظف من أداء وما يقدمه من عمل ناجح، يضاف إلى رصيد الوطن، لا بد وأن يعي خريج الجامعة أن الوظائف في أي موقع هي كأعضاء الجسد الواحد، يشد بعضها بعضاً، والإخفاق في مجال يعني كبوة في الطريق باتجاه المستقبل، اليوم أصبح الموقع الوظيفي يقوم على التخصص العلمي، ولا يمكن أن يصير الطبيب الذي أحرق من عمره سنوات طوالاً، مسؤولاً عن أحلام المرضى، ولا يمكن أن يوظف المهندس المعماري رئيساً لدائرة في العمل والعمال، كما أنه لا يمكن لرجل القانون أن يتبوأ مجالاً في غير تخصصه. فالإدارة فن ولها مقومات وأدوات، كما أن التخصصات العلمية في مختلف المجالات أيضاً لها أسسها وثوابتها فالطبيب يجب أن يطمح إلى تطوير قدراته في مجال تخصصه، وكذلك المهندس والقانوني والصحفي، حتى نسعد كثيراً ونفتخر، في المستقبل بالعلماء المتخصصين، وكذلك الإداريين الناجحين. وأتصور أن للأسرة والإعلام دوراً مهماً في إزاحة وهم التطلعات وكوابيس أحلام الليل التي تقض مضاجع الكثيرين وتجعلهم في مهب طموحات لا تتناسب مع تخصصاتهم ولا مع حاجة المجتمع، فلا يمكن لأي مجتمع أن يصبح جميع أعلامه مديرين ورؤساء عمل أما الوظائف الأخرى فتظل في دوامة الدوائر الفارغة والحائرة في زحمة الأسئلة. المجتمع بحاجة كل فرد من أفراده وفي مختلف التخصصات والمراكز الوظيفية، والأهمية تُكسب من نوعية الأداء، وقدرة الموظف على تحقيق الأهداف السامية للمجتمع. فلا تعمر الأرض وتثمر إلا بتخلص الناس من الترب القديمة، وتجديدها بالوعي والإحساس بالدور المنوط بكل فرد يعيش على هذه الأرض. Uae88999@gmail.com

الكاتب

أرشيف الكاتب

سنابل الوعي

قبل يوم

طفولية الاختيار

قبل يومين

الطبيعة الخالدة

قبل 3 أيام

المخيلة الذهنية

قبل 4 أيام

إنجازات هائلة

قبل 5 أيام

صياغة القيم

قبل 6 أيام

حب الطبيعة

قبل أسبوع
كتاب وآراء