صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

خميسيات

هناك أشياء كثيرة نفعلها مكرهين أو مجبرين، ونشعر بالضيق حيالها أو حين القيام بها، معظمها من الضروريات، لكننا لا نخفي توترنا منها وامتعاضنا لفعلها، منها: تعبئة السيارة بالبترول، لذا نظل نتعكز على آخر قطرات موجودة في “التانكي” ونتجاهل الضوء المنبه لتعبئة السيارة بالوقود، والسبب أننا نشعر بذلك الضيق الذي لا نعرف مصدره، واليوم زادوه بمسألة الخدمة الذاتية، يعني عبئ سيارتك بروحك! كوي الملابس، وخاصة عند النساء، قول لها:” أكوي غترتي”، فتصبح كالتي صفعها جني، لا تتحمل ترتيب ذلك الخط، ولا تربيع السفرة، ولا تلك الحرارة في غرفة الكوي. الذهاب إلى الجمعية للتسوق، ومعك امرأة تقول داخل عليها شهر رمضان، والبيت خالٍ من زجاجات الماء، كثيرون ينفرون من حمل كراتين الماء الثقيلة التي تقص سلسلة الظهر! بعض من الناس يتمنى أن ينهض الصبح، ولا يجد واجب الاستحمام عليه، تجده فرحاً ذاك اليوم، الذي لا يتطلب منه الاستحمام بالماء البارد، أو يمكن تأجيله على الأقل لحين العودة من العمل، بعضنا يظل يتفرّك ويتحكك ساعة كاملة، والبعض لا تستغرق رحلة الماء عنده إلا دقائق محسوبة، مثل “سبوح الصفاصيف”! زيارة طبيب الأسنان، أعتقد أن معظم الناس لا يرحبون بها، ليس بسبب فواتيرهم الغالية جداً، ولا بسبب الخلع والقلع، السبب أن كل شيء تطور في طب الأسنان إلا الحفارات الحادة، والتي تخشى منها أن تخترق جلد وجهك، أو تخطف على ضروسك! أن تخترب سيارتك في لحظة من ظهيرة الصيف، في زحمة شوارعنا، والناس عائدة من عملها ضجرة، وجوعانة، وثمة مرارة عند البعض في الحلق، وذلك الإحراج الذي يجعلك تتصبب عرقاً، وزوجتك تتصل بك كل عشر دقائق، وتقول لك الأكل برد، وأنك تأخرت، وتبقى تنتظر من يخرجك من دوخة السيارات أو سماع آلات التنبيه، وإلى أن تأتي قاطرة السيارات، ويمكن أن ترافقها إلى المصفح الساعة “أربع وعشر دقائق”، وتكتشف أن بعض قطع الغيار غير متوافر، وأنه يتطلب جلبه من ألمانيا، وأن تصليحها سيكلفك ثلث راتبك، والحرمة بعدها مصرّة وتتصل، وتقول لك: من زمان ما قلت لي حبيبتي، لا ساعتها بتحبها كثيراً، أو يمكن أن تكون متسامحاً معها للغاية، أعتقد أن هذه الفقرة، ولا واحد منكم يتمناها أن تحدث له أو يمكن أن يفعلها دون ضيق وتبرم وغضب! الاستيقاظ مبكراً كل يوم لأنك متقيد بساعة حضور وانصراف، تنهض وأنت تحلم بالمدير، أو أن الأوراق التي على مكتبك انسكب عليها فنجان قهوة، أو أن الفراش لطم كأس الماء، أو تتضارب مع مراجع متين، وغلبك قدام الناس! تبديل أسطوانة الغاز.. وهذه وحدها تكفي.. تتمنى أن “تنطل رمل أو تسوق سماد” ولا تفعلها! amood8@yahoo.com

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء