اعتاد البعض منا على ممارسات خاطئة، دون إدراك أبعادها والآثار المترتبة عليها سلوكياً واجتماعياً وبناء الشخصية السوية للفرد في المجتمع. ومن هذه الممارسات ما اعتادت القيام به بعض أنديتنا الرياضية الكبيرة، وبالذات في مباريات كرة القدم التي تخوضها الفرق الأولى، حيث تغض هذه الأندية الطرف عن قيام روابط المشجعين فيها باستئجار أشخاص للفرق يقومون بالتشجيع خلال المباراة نظير مقابل مالي ووجبات من مطاعم الوجبات السريعة الشهيرة والتكفل بعملية نقلهم من وإلى مكان المباراة، في ظاهرة غير صحية وغير رياضية على الإطلاق، وتغرس في نفوس صبية أغرار، وهم الشريحة الأكبر في هذه الظاهرة، مسألة الانحياز بالتشجيع ورفع الصوت لمن يدفع أكثر ويقدم وجبات غذائية وخدمات أفضل، وتكون تلك الممارسة قاعدة سلوكية في المستقبل، والخروج عنها استثناء، خاصة أن هذا الأمر يمارس من قبل روابط أندية يفترض بها غرس قيم نبيلة نبل الروح الرياضية التي تقوم على الاحترام المتبادل والسمو والتنافس الشريف وتكافؤ الفرص وغيرها من القيم التي تروج لها الرياضة، وهي أكبر وأبعد من مسألة الفوز والخسارة، فهذه مجرد جانب من جوانب عدة تشملها، وتهدف من خلالها إلى بناء الأجيال البناء السليم القائم على الأخلاق الرياضية الرفيعة. وأعتقد أن الوقت قد حان للأندية الرياضية لحث روابط المشجعين فيها على التوقف عن أسلوب استئجار المشجعين وبناء قاعدة من المشجعين الحقيقيين من ذوي الولاء للنادي، والذين يقفون معه في مختلف الأحوال والظروف. وخلال السنوات القليلة الماضية، استضافت بلادنا العديد من المناسبات الرياضية ذات الطابع الدولي من بطولات لكرة القدم وسباقات بحرية و“فورمولا”، وغيرها من الأحداث العالمية التي تستقطب حضوراً جماهيرياً من داخل وخارج الدولة، وشاهدنا كيف يتحمل مشجعو هذه الفرق مشقات وتكاليف السفر لمتابعة فرقهم والوقوف خلفها، وقد لمست ذلك بصورة ملحوظة لدى احتضان عاصمتنا الحبيبة بطولة العالم للأندية لكرة القدم. وشاهدت مشجعين من الأرجنتين برروا قلة عددهم بارتفاع أسعار تذاكر الطيران بين الأرجنتين والإمارات. ومن الرياضة إلى صورة أخرى لممارسات خاطئة، رصدتها الملاحق الاقتصادية في بعض صحفنا المحلية، تتعلق بالتدافع “الكبير” الذي شهدته مكاتب شركة كبيرة من شركاتنا الوطنية العاملة في مجال التطوير العقاري لدى افتتاح بيع وحداتها في أحد مشروعاتها الجديدة، وأكثر ما كان يثير الضحك التعليق الذي كتب تحت الصورة وهو يسمي المتدافعين بالمستثمرين، بينما كانوا في الواقع عمالاً آسيويين يقفون نيابة عن المشترين الحقيقيين، بل إن بعضهم يتاجر برقم الحجز في ممارسة تعزز تلك النظرة في مجتمعنا حول عدم الالتزام بالنظام و احترام الطوابير، وعتب كثيرون على الشركة التي لم تجد وسيلة أكثر حضارة لتسويق بضاعتها، والتي لا تتناسب مع مكانة مدينة كدبي أبهرت العالم، وتنافس اليوم لاستضافة حدث عالمي كبير بحجم “إكسبو2020”. وكنت قد توقفت أمام تركيز صحف أجنبية وأخرى محلية تصدر باللغة الإنجليزية على صور مثل هذه الممارسات السلبية، كما لو أنها سلوك معتاد في مجتمع الإمارات، وهي في الواقع أبعد من مسألة عرض وطلب أو بيع وشراء. علي العمودي | ali.alamodi@admedia.ae