ما شاهدناه كان أقرب إلى الخيال، بل هو الزلزال، وهذه هي الحال، فلا يوجد فريق كرة قدم على كوكب الأرض لا يخسر، ولكن عندما يخسر الكبار بهذه النتيجة، فإن توابع الخسارة تكون أكبر، وما شاهدناه لم يكن من وحي الخيال ولكنه كان الزلزال، بل كان المد الأحمر، وهزة أرضية ضربت دورينا بلغت قوتها “6 ريختر”. كان الأهلي غاية في الإبهار وكأنه الإعصار، وتحول كل أفراد الفريق إلى قنابل موقوتة وأسلحة دمار، ولا أحب أن أكون متسرعاً ولكنني أتوقع أنه بدأ يجني الثمار، ويحصد نتيجة الاستقرار، فقد نزل لاعبو الأهلي إلى ملعب القطارة، وكأنهم تعاهدوا في غرفة الملابس على رفض الخسارة، وعندما تأخروا المرة تلو المرة، تعلموا الدرس جيداً وتمكنوا من السيطرة، فسجلوا التعادل، وسجلوا الثالث مستفيدين من الخطأ القاتل، ودون التفكير كثيراً في هوية الفريق المنافس، انفتحت الشهية ولم تغلق إلا بعد الهدف السادس. أما العين، فلم يكن هو “الزعيم” الذي نعرفه ولا يمكن أن نجد له أعذار، وجاءت الخسارة قاسية في بداية المشوار، ولكنها أشبه بجرس إنذار، وأحياناً لا بد منها من أجل تصحيح المسار، نعم هي ضربة موجعة ولكنها صرخة استفاقة، فرب ضارة نافعة ورب هزيمة هي أولى خطوات الانطلاقة. انتزع الأهلي فوزاً ثميناً من فم الأسد، ولكنه لا يساوي أكثر من ثلاث نقاط في العدد، فلا يزال الدرب طويلاً قبل أن ننمق الكلام ونطلق الأحكام، ولا تزال هناك 25 جولة في المسابقة تخبئ الكثير، فهي مليئة بالمطبات ومفروشة بالأشواك، ومن المهم عدم الانسياق خلف نشوة الفوز الكبير. الفوز في البداية لا قيمة له، إذا لم يتم استثماره في الجولات المقبلة، أما الخسارة فهي دائماً ما تكون بداية غير سعيدة، ولكنها قد تكون مفيدة، وما شاهدناه أول أمس، لم يكن سوى بداية النزال والدوري سجال، والحكم لا يزال مبكراً على الرغم من فوز الأهلي بتلك النتيجة التاريخية وعلى الرغم من خسارة الزعيم، والعبرة دائماً ما تكون في الخواتيم. لا يوجد فريق في العالم لا يخسر، لكن خسارة مثل هذه فيها نظر، ولم يكن العين هو الفريق نفسه الذي توج قبل أيام بطلاً للسوبر، ولا ندري ماذا تغير، فهل استسهل اللاعبون الأمر؟، أم أن بعضهم انشغل بقصات الشعر؟، لذا يجب الاستفادة من هذه الخسارة واستخلاص الدروس منها والعبر، حتى لا يتكرر المنظر، عندما اجتاح المد الأحمر، وعندما ضرب زلزال ستاد القطارة، بلغت قوته مع الرأفة “6 ريختر”. راشد إبراهيم الزعابي | Rashed.alzaabi@admedia.ae