صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

دبابيس

لكي نطوّر الأداء الحكومي، لابد من تغيير النظم البالية التي مضى عليها قرن من الزمان، وهي ما زالت تقيم إقامة دائمة في عقليات غالبية الذين يديرون وزاراتنا ومؤسساتنا الحكومية· تطوير الأداء الحكومي يجب أولا أن يضع في الاعتبار العمل على تقليص الأيدي العاملة الوافدة التي تدير الوظائف والمهن البسيطة مثل الجيوش الجرارة من الكتبة، وموظفي المكاتب، والمحاسبين، ومراجعي الملفات والمعاملات، وواضعي الأختام والتوقيعات فوق المعاملات، والمراسلين الذين يتنقلون بين المكاتب حاملين بين أيديدهم ملفات ومعاملات المراجعين·· فمثل هذه المهن والوظائف لم تعد موجودة في البلدان المتقدمة، لأن التكنولوجيا حلت محل الأيدي العاملة وصارت تؤدي تلك الأعمال والوظائف بصورة أكثر دقة، وبدون الأخطاء البشرية التي لا تنتهي عند حد· وتطوير الأداء الحكومي يتطلب ثانيا إعداد جيل من الشباب المواطنين وتأهيلهم على أحدث التقنيات المتطورة التي تدير الأعمال الإدارية والمحاسبية·· وهذا يتطلب الاستفادة من الآلاف المؤلفة من أبناء الوطن المواطنين من الجنسين الذين يتم تخريجهم سنويا من الجامعات والمعاهد والكليات التكنولوجية والعلمية·· فبقليل من التدريب والصقل يمكن إحلال هؤلاء المواطنين محل كل الأيدي العاملة غير المواطنة في الوظائف التي لا تتطلب خبرات واسعة·· وتطوير الأداء الحكومي يتطلب ثالثا إحلال التكنولوجيا محل الأيدي العاملة·· فاليوم تتميز الدول في العالم الأول المتقدم بعدم اعتمادها على الأيدي العاملة بقدر اعتمادها على التكنولوجيا في إنجاز المعاملات وفي تقديم أفضل الخدمات للأفراد·· فالمعاملة التي كانت تتطلب جيشا عرمرما من الموظفين في الماضي، أصبحت تنجز اليوم بكبسة زر من جهاز واحد ودون الحاجة لوجود العشرات من الموظفين الذين يضيفون أرقاما للبطالة المقنعة في الأجهزة الحكومية· عندما نصل إلى المرحلة التي يستطيع فيها الفرد الحصول على الخدمة التي يبحث عنها عن طريق الضغط على أزرار الهاتف الذي يتحدث منه، كما هو الحال في أميركا وكندا واليابان وألمانيا، نستطيع القول إن هناك تطورا في الأداء الحكومي· وعندما تذهب إلى جهة حكومية فلا تجد المئات من الموظفين غير المواطنين الذين يتبادلون المعاملة كما لو أن أطفالا يلهون بلعبة بين أيديهم·· وعندما تدخل وزارة أو دائرة فتستطيع بالضغط على أزرار جهاز الكمبيوتر الحصول على المعلومة والخدمة المتاحة·· وعندما تقوم التطبيقات الحديثة والشبكات ونظم المعلومات المتقدمة بالإحلال محل الجيوش المنتشرة في الوزارات من موظفين غير مواطنين لا شغل لهم ولا ''مشغلة''·· وعندما تصل الوزارات الاتحادية إلى المرحلة التي يستطيع فيها الفرد وهو جالس في منزله، أن ينجز معاملة في وزارة حكومية عن طريق "Touch Phone".. وعندما تحل التكنولوجيا مكان الأيدي العاملة·· عندها فقط نستطيع القول بأن الأداء الحكومي شهد تطورا ملحوظا·

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء