صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

تنظيم العمالة المنزلية

مع تفاقم قضايا العمالة المنزلية تتزايد الحاجة لتنظيم قطاع لا زالت الجهات المعنية بمعالجته تتعامل معه بحلول ترقيعية لم تقدم نتائج مؤثرة. المستفيد الوحيد من استمرار الوضع مكاتب الاستقدام التي رفعت الرسوم التي تفرضها بصورة مبالغ فيها، ومن دون رقيب أو حسيب، والمبرر الوحيد الجاهز لديها هو ارتفاع الأسعار في الدول المصدرة للعمالة. ولعل من أبرز مظاهر تفاقم قضايا العمالة المنزلية حوادث هروب الشغالات في مسلسل مستمر بلا نهاية، طالما ضمنت الهاربة أن تذكرة عودتها إلى بلادها جاهزة بانتظارها في الوقت الذي تريد، وبعد أن تكون قد جنت من المال ما استطاعت. بينما لا يجد رب الأسرة أمامه سوى استئناف مشوار التنقل بين مكاتب الاستقدام و”الجوازات”، وبعد ذلك تحمل تكاليف الفحص الطبي و”الضمان الصحي” والإقامة وغيرها من الرسوم المقررة. وهذه القضايا مجرد جزء من مشهد تتداخل معه صور عدة لمخالفات للقانون، لعل أفدحها قضايا الاتجار بالبشر وأنشطة الرذيلة. وقبل أيام ضبطت شرطة العين سبع آسيويات متهمات بقتل واحد من بني جلدتهن جلبهن من مكتب للاستقدام وحاول إجبارهن على العمل في الرذيلة. وقد كان الخيط الأول للأمر برمته من مكتب للاستقدام في إمارة أخرى. لا يمضي يوم من دون أن تبث برامج البث المباشر في مختلف إذاعاتنا شكوى متصل أو متصلة من هروب الشغالة. وفي أحيان أخرى ينفذن هروباً جماعياً يمتد لمنازل الجيران. والتوقيت الأمثل للهروب بعد انقضاء فترة “الضمان” بيوم أو بضعة أيام. أحدهم روى كيف اختفت من منزله أربع عاملات الواحدة تلو الأخرى، وآخر تحدث عن خادمتين فرتا بعد وصولهما للبلاد بساعات كان قد اصطحبهما مع أسرته خلال وجوده في الخارج. قصص عدة، وكل يتفرع منها خيوط تتجمع عند ثغرات في القانون تستغل من قبل مكاتب الاستقدام وفئات العمالة المنزلية على حساب رب الأسرة أو الكفيل. الشيء المتغير الوحيد في هذه القضية الرسوم المتزايدة دون أن يلوح في الأفق حل جذري لهذه القضايا وهي تتجه عاماً بعد عام إلى الارتفاع. الجهات المعنية وفي مقدمتها “الإقامة وشؤون الأجانب” مدعوة لتبني مقاربات للقضاء على المشكلة بإعادة النظر في التشريعات المعمول بها حالياً وتجعل من العاملة الهاربة مطمئنة لقصة وجود تذكرة السفر من الكفيل، هذا إذا لم تطالب بمستحقات أخرى بعد “سنوات الهروب”. فبرامج زيادة الرسوم على الكفيل- لوحدها- لم تؤد لتقليل الاعتماد على العمالة المنزلية. اليوم ومع زيادة إسهام المرأة في سوق العمل، هذه الجهات مدعوة للتوسع في إقامة حضانات الأطفال في مقار عمل الأمهات، وكذلك برامج العمل من المنزل كما نرى في العديد من المجتمعات الأخرى. وتشجيع المؤسسات توفير العمالة المنزلية بالساعات على خفض أسعار خدماتها. فالبعض منها يفرض مئتي درهم في الساعة خلال ساعات العمل بالنهار، وتضيف لها خمسين درهماً بعد الساعة السادسة مساءً. حلول ومبادرات كثيرة يمكن دراستها وتبنيها للتعامل مع الوضع، بدلاً من ترك مكاتب الاستقدام ومعها هذه الفئة من العمالة تعبث في مجال يفترض أن يكون مساعداً للأسر ويحقق راحتها واستقرارها. ali.alamodi@admedia.ae

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء