صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

دبابيس

إذا أردنا أن نكرس سياسة جديدة ومتطورة للعمل بالوزارات الاتحادية لرفع معايير ومستويات الأداء الحكومي، فإن علينا أولاً التخلص من العقليات التقليدية ومن موروثات الماضي في العمل الرسمي· وبداية لابد من الاعتراف بأن من بين الأمراض المستعصية التي تعشش في أروقة العمل الحكومي، هو أسلوب أداء الموظف، وطريقة تقييم أدائه وإنتاجه، وقياس نوع وحجم هذا الأداء·· فما زال العمل في الوزارات والجهات الرسمية، يكتنفه الكثير من الغموض والتشويش، ويسيطر عليه الروتين والتخلف الإداري وجهل أغلب الموظفين بأمور التكنولوجيا الحديثة والمتطورة·· العالم من حولنا تطور إداريا وتقنيا، إلا نحن، بقينا ''محلك سر''·· بل ''إلى الخلف در''!·· فأغلب الوزارات مازالت تعمل بأساليب القرن الماضي، وبالملفات والمعاملات الورقية والكتابة بقلم ''بيج''، والموظف صاحب النظارة ''بو كعب الفنجان''·· المعاملة تأخذ دورة طويلة أشبه بمحاولة سلحفاة عمرها 200 عام للدوران حول الأرض·· ثم تتحرك لتخرج من بين الأدراج والملفات في عملية أشبه بالولادة المتعسرة·· وفي كثير من الأحيان يتطلب إنهاء المعاملة عملية قيصرية يتم فيها شق بطون الأدراج والملفات والمكاتب، قبل إخراج المعاملة من بين براثن روتين قاتل وممل، يصيب الإنسان بالإحباط الشديد، ويجعله كارها لحياته، ناقما على كل من حوله وما حوله لأنه حمل معاملة إلى هذه المصلحة الحكومية· الأسبوع الماضي، صرح وزير تطوير القطاع الحكومي، المهندس سلطان سعيد المنصوري ل''الاتحاد''، أن العام الجاري (2007)، سوف يشهد انطلاقة جديدة لبرامج الحكومة الإلكترونية، والتأكيد على دور الخدمات الإلكترونية للحكومة الاتحادية مع الربط بالبرامج الإلكترونية للحكومات المحلية·· وكشف عن تطبيق الخدمات الإلكترونية بوزارات العمل والصحة والاقتصاد·· وأشار إلى أن الفترة المقبلة ستشهد الخدمات الإلكترونية في باقي الوزارات·· منوها إلى تفعيل معايير تقييم العاملين بالوزارات، إضافة إلى تقييم كل قطاع وإدارة، كما يتم وضع الملاحظات في مقابلات خاصة، على أن تتضمن تحديد الإيجابيات والسلبيات، ومراجعتها بعد فترة زمنية محددة لمعرفة ماتم إنجازه للحد من السلبيات· وكل ما جاء على لسان الوزير هو كلام طيب، ويدل على حرص الحكومة الاتحادية الحالية على مواكبة أي تطور تقني في مجال التطوير الإداري·· ولكنه في الوقت نفسه يبقى كلاما في إطاره النظري، ولن ينتقل إلى الإطار العملي إذا لم تقم الحكومة الاتحادية الحالية بعملية غربلة شاملة لجميع الوزارات، لطرد الأفكار المتخلفة التي كانت ومازالت تعشش فيها، والتي حولت الوزارات إلى بؤر لتفريخ وتوليد الروتين والتخلف الإداري· نحن بحاجة لمن يغير العقليات وليس الأشخاص·· ولمن يغير النظم ''السيستم''، وليس الأفراد·· فالأفراد يأتون ويرحلون، ولكن النظام المتحضر هو الباقي مهما طال الزمن·· طرد الأفكار القديمة وإدخال التكنولوجيا هو أول الطريق·· والباقي سنتحدث عنه فيما بعد··

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء