صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

التهاب شديد في أسعار القرطاسية

‎ما إن تفتح المدارس أبوابها، تفتح مكتبات بيع القرطاسية أفواهها معلنة حالة الطوارئ القصوى منفتحة على الجيوب، منغلقة على ظروف الناس، ومتجاوزة المعقول والمقبول، والأصول والفصول، ولا تعترف إلا بالربح، والربح الذي يكسر الظهور، ويعود على أولياء الأمور بالويل والثبور .. وعندما تطالب وزارة الاقتصاد بمحاسبة المتجاوزين والمتعالين على الواقع، فإن ما يريده كل ولي أمر أن يحضر مفتشون ومراقبون، يعيشون الحدث عن قرب لأن التلاعب وارد، والثغرات في القوانين مفتوحة على آخرها، ولا أحد يستطيع أن يوقف أصحاب هذه المحال عن جشعهم وولعهم في كسب الأرباح على حساب الآخرين، إلا القوانين المدعومة برقابة صارمة وحازمة وجازمة، حاسمة، لا تعد مجالاً للقفز فوق الحبال، ولا تفسح لتعليق الضمير على مشاجب الأعذار الواهية بالتمادي والمبالغة والذهاب بعيداً في إطباق الخناق على من لا يستطيعون مسايرة هذا التسونامي الخطير .. المدارس الخاصة تسهب كثيراً في المطالبات وتسترسل في إعداد قوائم المشتريات وتجد أصحاب المكتبات شرهين، لا يشبع شهيتهم الآلاف من الدراهم، التي تنتزع من قلوب من ليس لهم حيلة ولا وسيلة إلا الإذعان لهذه المطالبات المفتوحة على آخرها، والممتدة بامتداد المدى .. وزارة الاقتصاد بإمكانها أن تسد فوهة الحريق، بوضع الكوابح الرصينة، وسد الثغرات التي ينفذ منها هؤلاء القابعون خلف الآلات الحاسبة الصماء التي لا تعرف فقيراً أو ميسوراً، هي هكذا صممت للجمع لا للطرح .. وزارة الاقتصاد بمقدورها أن تلجم هذا الإفراغ الجشع وأن تضع حداً، لسيولة اللعاب التي لا تنتهي لها مسافة، وبمقدورها أن تصد جماح، من تولوا مهمة الربح بلا مبرر .. الناس يشتكون ويصيحون وأولياء الأمور يعانون ويكابدون المر، والعلقم من صراخ أطفالهم، الذين قالت لهم المعلمة، لا تأتوا غداً إلا وهذه القائمة من المشتريات تملأ حقائبكم .. وماذا يمكن أن يفعل ولي الأمر، المغلوب على أمره، إلا أن يخضع ويركع لنظرات طفله التائد على خشية من اليوم التالي وما سيواجهه من عقاب، يمحو عن وجهه اشراقة الطفولة، وبراءة الفطرة. ماذا يستطيع أن يفعل كل من لديه أكثر من طفل، في أكثر من مرحلة دراسية، إزاء هذا الطيف من الاختراعات المذهلة التي تبذلها إدارات المدارس الخاصة، وتتلقفها حملات بيع القرطاسية برحابة صدر، وبقلوب مسرورة فرحة، ماذا يستطيع ولي الأمر أن يفعل أمام هذا السيل الجارف سوى أنه يجازف، وينخل جيبه، وحتى ما وفرته زوجته المصونة في حقيبة يدها التي تفتخر دوماً بعمارها وإثمارها، الله كريم، «اصرف ما في الجيب، يأتيك ما في الغيب»، محال القرطاسية كالنار لا تمتلئ ولا تشبع .. والله المستعان. Uae88999@gmail.com

الكاتب

أرشيف الكاتب

طفرات وصور داكنة

قبل 12 ساعة

سفر

قبل يوم

أشواق

قبل 5 أيام

صداقة

قبل 6 أيام

حب من نوع آخر

قبل أسبوع

أدبر وتولى 2019

قبل أسبوع
كتاب وآراء