صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

«حرمة.. القيادة»

دوروا في المرأة شيئاً يلقون عليه فتاواهم بمنعها من القيادة المرورية، وإبعادها عن القيادة الوظيفية، فلم يجدوا إلا أقوى الأمور وأصلبها فيها، ألا وهو الحوض، وهو من المواهب والهدايا الربانية التي خص بها الخالق المرأة، مثلما منحها ذلك القلب الذي ينبض أكثر من قلب فارس الفرسان، فلم نسمع أن امرأة اشتكت مرة من حوضها، وربما بقيت طوال حياتها ولاّدة، وقد تحمل بالتوائم، إلا أن حوضها مصدر ثقتها، ولا يذود عنه مثلها، وهو الذي يبشر الرجال بالرجال، فليتهم دوروا على شيء غير حوض المرأة، وتأثره بالسواقة، وهو أمر مفروغ منه، ولا نريد أن نقول إن ملكة بريطانيا، وهي في عمرها المديد، كانت تقود سيارة “جيب” عسكري في صباها، وأثناء خدمتها العسكرية، ولا نريد أن نقارن نساءنا مع مجندات الـ”مارينز” الأميركيات اللاتي يقدن سيارات “هامر”، وقد غزون مرات عدة الصحراء العربية بتلك الآلة الحدباء، وخرجن منها سليمات الحوض، عفيفات الجناب، لا يستطيع أحد أن يغمز لهن من قناة، ولا نريد أن نقارن بين نسائنا اللاتي يقدن سيارات مرفهة، وكلها “أتوماتيك، وتردّ ريوس بروحها، وتصف في المواقف لوحدها”، مع سائقات الشاحنات الألمانيات، أولئك اللائي يذرعن طرق أوروبا السريعة، وشاحناتهن محملة بالمواد الغذائية أو مواد البناء، أو منتجات المصانع، وإلا حوض هذه يختلف عن حوض تلك، رغم أنهن سواء كجمع المؤنث السالم، وقد سئل مرة أبن مردبيس صاحب كتاب “الأمانة فيما بدر من الأمة على المرأة من مهانة” عن حقيقة تصدع حوض المرأة، إن هي ساقت دابة أو مركوباً، فقال: كانت نساء المسلمين في سالف العصر، يمتطين الخيل والجمال، ويستعنّ بها في الحلّ والأسفار والانتقال، ولم ينقل عن الأثر أنها بالغت في فعلها ذلك، ولم تأت بفاحشة مبينة إثر تخيلها على الفرس أو دابة أو ما شابه ذلك، وإن كان للحرة الهودج ألزم وأستر، إلا أن في عموم قول مشايخنا الأفاضل، إنه لا ضرر ولا ضرار، بل إنه من ملزوم الأمان والاطمئنان، أن تقبض لجام خيلها أو تمسك بعقال ناقتها أو تقود مقود سيارتها، وأن لا خوف على حوضها، بل ستر على عيبها، من مرافقة الخدم والحشم، والسائق الأجنبي عنها، ولم يشذ عن قول ابن مردبيس إلا قلة، رأت في السياقة “الحرمة”، وفي “الحرمة” عدم القيادة، واستندوا في ذلك على أنه ليس من العمل الصالح، ولا من مآثر السلف، ولكنه من بدع الخلف، وإن اختلفوا في مسألة الحوض، فبعضهم أكد الضرر مثل ابن السدحان حنتمة، والبعض قال إنه هناك ما هو أوجب للاتباع، وأقرب للانصياع، دون النظر في مسألة الحوض، فهي تحصيل حاصل، استناداً للقاعدة: ما وجد الضرر في أقله، وجب تركه جله! amood8@yahoo.com

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء