تقوم الهيئة الاتحادية للموارد البشرية الحكومية بإعداد نظامين جديدين، يختص الأول بالشفافية بالإفصاح عن كل المسائل المتعلقة بتأسيس المؤسسة الاتحادية، والآخر بتجنب تعارض المصالح في الهيئات والمؤسسات والشركات الاتحادية. وتمثل هذه الاستعدادات شوطاً جديداً وإضافياً لدولة الإمارات ومؤسساتها التي حققت مكانة متقدمة في تصنيف وترتيب دوائر ومنظمات الشفافية العالمية، ما جعل من الدولة مقصداً عالمياً للأعمال والاستثمارات الدولية.
وبحسب ما قال معالي حميد القطامي وزير التربية والتعليم رئيس مجلس إدارة الهيئة فإن إعداد النظامين جاء بموجب تكليف من مجلس الوزراء، والذي جاء “لتفادي تعارض المصالح بين المؤسسات الاتحادية، بما يضمن تكامل الأدوار والاختصاصات، وفق ما هو محدد ومعتمد لخدمة الأهداف الاستراتيجية للحكومة الرشيدة”.
وقد جاءت تصريحات الوزير خلال افتتاحه يوم أمس الأول أعمال ندوة خاصة حول “حوكمة مجالس إدارة الهيئات والمؤسسات والشركات الربحية وغير الربحية التابعة للحكومة الاتحادية”.
وكان مجلس الوزراء قد أصدر خلال العام الجاري قراراً بشأن نظام حوكمة مجلس إدارة الهيئات والمؤسسات والشركات الاتحادية، بهدف تحقيق مبدأي الشفافية والمساءلة في هذه المؤسسات الربحية وغير الربحية لغايات المحافظة على المال العام، وتفعيل دور مجالس الإدارة للعب دور أكثر فاعلية وتنظيماً، على اعتبارها بوصلة ومحركاً في عمل المؤسسات على اختلافها.
ويحظر قرار مجلس الوزراء الخاص بـ “نظام الحوكمة” على عضو مجلس إدارة المؤسسة أن يكون عضواً في أكثر من أربعة مجالس، كما لا يجوز له أن يشغل منصب الرئيس لأكثر من ثلاث مؤسسات اتحادية في الوقت ذاته، ولا يجوز لأعضاء مجالس إدارات المؤسسات الاتحادية غير الربحية التي تشرف على أو تنظم شركات لها أسهم مدرجة في أسواق الأوراق المالية أن يكونوا أعضاء في مجالس إدارة تلك الشركات”.
والواقع أن تنفيذ هذين النظامين سيساهم وبشكل حاسم في القضاء على ظاهرة غير صحية، انتشرت في مرحلة معينة من مراحل مسيرة الدولة، وهي الظاهرة التي أطلق عليها” سوبرمان”، والمتمثلة في ترؤس مسؤول واحد الكثير من مجالس الإدارات، ومنها ما يتعارض مع بعض أو يتفق، بطريقة” الخصم والحكم” في أحايين كثيرة، وبصورة تناقض الدعوات لتجديد الدماء وإتاحة الفرص للقيادات الشابة.
وقد تعرضت إحدى حلقات المسلسل المحلي”طماشة” بطريقة ساخرة لهذه الأوضاع من خلال البطل الذي لفرط ترؤسه لمجالس إدارات لم يعد يميز بين “الرياضية” والصحية والتعليمية والعقارية والمصرفية وغيرها، حتى شارت عليه زوجته بتخصيص بشت بلون لكل مجلس من المجالس التي يرأسها.
ونحن نتطلع لسرعة خروج هذه التنظيمات الجديدة إلى حيز التنفيذ، بعد أن تقوم الهيئة الاتحادية للموارد البشرية برفعها للجهات المختصة، من أجل أن تتحقق الغايات السامية منه، ونقطف ثماره، وستعزز من مكتسبات مسيرة تحقق فيها الكثير على طريق تعزيز الرقابة وصون المال العام، لأن الخلط في المهام والأدوار وعدم تحديد الاختصاصات ومراجعة أداء هذه المجالس، لا يترتب عليه سوى ترهل الأداء العام والخروج بنتائج غير مرضية، وتتحول بعدها تلك المؤسسة إلى مجرد مختبر للتجارب والجمود تتراكم فيه الخسائر والإحباط.


ali.alamodi@admedia.ae