في هذا الوقت من كل عام، نترقب وفد «الاتحاد الآسيوي» لكرة القدم، وعلى طريقة «رمضان جانا» نظل نروج له، ونتابع رحلته عبر القارة الصفراء، وتبدأ الساعة عدها التنازلي في انتظار وصول الوفد، الذي نبدو وكأن كرتنا واحترافنا، رهن بإشارته، فنستعد له استعداداً استثنائياً، ومن كثرة التحفز له، والخوف من مصيرنا المعلق بيديه، قد يأتينا في أحلامنا، ويقض مضاجعنا في بيوتنا. وإذا ما جاء الوفد، فإن السيناريو، يكاد يكون هو ذاته كل عام، فهم يتكلمون على طريقتنا، فيشيدون بما حققناه، ونسمع على ألسنة أعضاء الوفد، الكثير مما يردده مسؤولونا عن تجربتنا الاحترافية، فكرة الإمارات نموذج يصلح للتعميم على العالم، ولو كان الأمر بيد «لجنة آسيا» لعممت تجربتنا على إسبانيا وأوروبا كلها، وبعد أن تغادرنا اللجنة نفاجأ بتقارير، عكس التي سمعناها، ونتائج غير التي توقعناها، فنهوي «بالمقلوب» من الطابق الرابع إلى السابع مثلما حدث معنا الموسم الماضي. وأسأل نفسي أين الأزمة؟، وأراها عقدتنا التاريخية، وهي أن الشفافية لدينا مثل أنواع «البنادول» نتناولها في حالة الصداع فقط.. نعم لدينا أزمة شفافية، تمتد في الكثير من ألوان الطيف في الشأن الرياضي، وغالباً نحب التصريحات التي تشبه إلى حد كبير بيانات المجاملات، ولدينا «نماذج» محفوظة، نتوارثها جيلاً بعد جيل. وأبسط وأقرب دليل على ما أقول إننا وقبل قدوم اللجنة الحالية، روجنا وأكدنا أن كل «الأمور طيبة» وأنه لا خوف إطلاقاً من حل «الرابطة» واستبدالها بلجنة وأن هذا الأمر كان في حسابات اللجنة الحالية، وتأكدت منه ومن أنه لا أثر للتغيير علينا، وفور أن جاءت اللجنة، اتضح أن عقدة «الرابطة» كانت بيت القصيد، والسؤال الكبير، وأنه لولا خطاب الضمان من الهيئة العامة للشباب والرياضة، ربما لحدث لدورينا ما لا يحمد عقباه، وللآن وبالرغم من موقف الهيئة المسؤول، لست أدري هل تنطلي شهادة «لمن يهمه الأمر» تلك على اللجنة أو الاتحاد الآسيوي بعد العودة إلى كوالالمبور أم أنهم يبيّتون لنا النية كما فعلوا من قبل. يسمعوننا الكلام المعسول، فإذا عادوا إلى بلادهم سكت الكلام، ولم يبق إلا ما اختزلوه من انطباعات، لعل أهمها هذه المرة «حل الرابطة» واستبدالها باللجنة. قلتها سابقاً وأقولها اليوم: إن رضانا عن دورينا أهم وأثمن من رضا وفد آسيا، وصراع المقاعد لا وزن له، طالما أننا ندخل المعترك الآسيوي ونخرج «ولا من شاف ولا من دري»، وقلتها أيضاً متسائلاً: هل نلعب من أجل الاتحاد الآسيوي أم من أجل أنفسنا؟، وأعتقد أنه لا خلاف أننا نلعب من أجل أن نستمتع، فالكرة في النهاية لعبة، وليست مصنع «سيارات» يحتاج إلى شهادة، ولذا لا مانع في الكثير من الشفافية، فلسنا في حقل السياسة حتى نتحدث «بالشوكة والسكين». كلمة أخيرة ليس المهم كيف يرانا الآخرون.. المهم إلى أي درجة نحن راضون عن أنفسنا. mohamed.albade@admedia.ae