تعرف أخلاق الناس من ممارساتهم في الطريق، وتتأكد من دماثتهم وحكمتهم من أسلوب تعاملهم مع الآخرين. بعض الناس يتصور أنه الوحيد في هذا العالم المشغول جداً والملاحق في وظيفته، والمتابع في أسرته وشؤونها، لذلك يمتهن الطريق لمملكة ترخي ذيولها تحت سيطرته وسطوته وجبروته، فلا يأخذ في الاعتبار لأي كائن كان، مهما كان، طفلاً لا يعرف مخاطر الطريق، أو عجوزاً أقعده العمر، أو سيارات التاكسي، أو امرأة تبحث عمن يخفف عنها أعباء الزمن.
بعض الناس غريب وعجيب في تصرفاته في الطريق، يريد أن يكسر جل القوانين، وأن يقفز على القيم، وأن يمارس أسلوباً عشوائياً، غوغائياً، وبجدارة ومهارة يفعل كل ذلك، وعندما تعترضه سيارة يسير صاحبها في أمان الله، فإنه يغضب ويصخب، ويستخدم أعتى الجمل البذيئة، وترى في عينيه الشرر متطايراً كالجمر، يخيل إليك أن بعض هؤلاء الناس مخلوقات شبه بشرية، حطت على الأرض بطريق الخطأ، وأبت تقبل أسلوب البشر في التعامل، فسارت في خيلاء، تخترق الطريق بعابرات سابحات، سائرات كالطوفان تزلزل المكان بهدير وزئير، والناس ينظرون بدهشة، ولا يملكون غير الصمت، وقول “لا حول ولا قوة إلا بالله”.
بعض الناس يريد أن يسرق الطريق من سواه، وبكل عنجهية وصفاقة يسير غير عابئ بما يسببه للآخرين من ضيق ومتاعب وأحياناً أخطار جمة. وهو في نظراته يقول للآخرين اغربوا عن وجهي فأنا مشغول، وإلا تصرفت بما يؤلمكم، فأنا القادر على فعل كل شيء ولا يخيفني أحد، ولا أخشى لومة لائم. القوانين لدى بعض الناس تصبح غباراً، والقيم ضباباً، والأخلاق الإنسانية العالية عواصف رعدية، والعلاقات الراقية أمطاراً حمضية تؤرق أحلامهم وترهق صدورهم، ولا يستطيعون العيش وسط حالة من الأمن والأمان والسلام النفسي في الطريق.
بعض الناس حالة شاذة في هذا الكون الوسيع، وظاهرة نافرة تغير معالم الأشياء الجميلة، وتحيلها إلى فوضى عارمة، ولا تصدق نفسك أبداً أنك تسير في شارع صرفت من أجله الملايين ليكون باحة مريحة للعابر والمسافر، ولا تصدق نفسك أنك في بلد، سخرت من أجل أن يكون حديقة غناء، كل الإمكانات وما تدخره هذه الأرض الطيبة من خيرات.
بعض الناس هكذا خُلق، لكي يشوه الجميل، ويغربل الأصيل، ويسيء إلى النبيل، ويغير الثوابت ليأتي بالبديل والروش الذي لا يتلاءم ولا يتواءم مع أخلاق الناس الطيبين.
بعض الناس كتلة من الشر تسير في الطريق، وحزمة من الجحيم تريد أن تشعل الحريق أينما حلت وارتحلت ومضت. وأعوذ بالله من شر الأشرار.

marafea@emi.ae