صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

"ماما ميا.."

عندما يقول لك الإيطالي هذه العبارة، فمعناها أن الأمر قد تجاوز حداً ما، يستحق دهشة التعجب والتوقف، وهذه الأيام تغمرنا إعلانات عن مسرحية غربية تحمل نفس هذه الجملة، اعتقد أنها لفرقة شهيرة، رغم أنني لم أسمع بها من قبل، ربما لبعد الاهتمامات عن هذا الجانب، المهم أن هذه المسرحية ستعرض في شهر أبريل المقبل، من خلال ثمانية عروض لها فقط في دبي ضمن ما قيل إنها جولة عالمية للفرقة· وقبل ستة أشهر من العروض انتشرت إعلانات بيع تذاكرها ليس من خلال مراكز ومنافذ البيع المباشر، وانما عبر الإنترنت ايضاً، وعلمت أن البعض ممن اشترى هذه التذاكر حجز المقعد الخاص به ايضاً، قبل أشهر من العرض الموعود!· وفي المقابل تطالعنا على استحياء إعلانات خاصة بعروض لمسرحية محلية، ولولا دعم ورعاية جهة رسمية لها، ربما لم تكن لتظهر هذه الإعلانات، في مفارقة تكشف أزمة نعاني منها، هي في الحقيقة امتداد لأزمة أعم وأشمل تتعلق بالفن عموماً، وأورد في هذا السياق واقعتين اقتربت منهما، فقبل مدة أصيب ممثل عربي كبير وفرقته بالإحباط، وهو يقدم عرضه الفني أمام مجموعة من المتفرجين لا يكادون يملؤون مقاعد الصفوف الأولى للمسرح، وأصيب متعهد الحفل بإحباط أشد، وهو الذي كان يمني النفس، بأرباح وفيرة جراء استقدام هذا الفنان الكبير وفرقته، بعدما تكبد النفقات الباهظة المترتبه على استقدامه· أما الواقعة الثانية فقد أحبطتني شخصياً، وقد كانت قبل أمد ليس بالبعيد عندما شاهدت ممثلي فرقة محلية يستجدون جمهور المجمع الثقافي لحضور عرض كانوا يقدمونه على هامش فعاليات ثقافية يحتضنها المجمع العتيد· مفارقة تكشف حجم الأزمة العميقة التي تضرب الفنون العربية عموماً، ولا سيما أبو الفنون· وحتى يستقيم الظل، نقول للعود، كما يقول الإيطاليون ''ماما ميا''!!·

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء