صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

دبابيس

من السبب في الغلاء الفاحش والمَبَالغ غير المنطقية التي يفرضها أصحاب محال الأقمشة النسائية والعبايات على بضائعهم؟·· أتذكر أنني طرحت هذا السؤال قبل حولي أسبوعين عندما تطرقت إلى أسعار العبايات والشيل النسائية، وقلت إن سبب غلاء العبايات والأقمشة النسائية، هو أن الغالبية العظمى من النساء والفتيات المواطنات لديهن هوس وجنون شراء الأقمشة الغالية الثمن بغض النظر عما إذا كانت تستحق تلك الأسعار التي تباع بها أم لا؟·· وقلت أيضا إن هذه الفئة من النساء والبنات، يحرصن أشد الحرص على شراء الأقمشة كلما غلا وارتفع ثمنها، ويبتعدن عن أي قماش رخيص الثمن·· هكذا بغباء وجهل ودون أي دراية· وأتذكر أيضا أن هذا الكلام أغضب البعض الذي رفض اتهام هذه الفئة بالغباء، مع أن من يقوم بهذا التصرف لا يوجد وصف مطابق له غير هذا الوصف المخفف جدا قياسا لما يقوم به·· ولكن هناك البعض ممن لا يصدق ما نكتبه، ولهؤلاء، أقول إن هذا صاحب أحد محال الأقمشة في أبوظبي، أعرفه جيدا وأعرف محله·· قام باستيراد كمية كبيرة من قماش حرير من كوريا، مرغوب لدى المواطنات·· ولأنه صاحب ضمير حي، أراد أن يكون مكسبه في حدود المعقول، فاحتسب قيمة ''المتر'' الواحد بأربعين درهما، وعرض قطعا من القماش وعليه هذا السعر في ''فاترينة'' محله·· كان يعتقد أن النساء سوف يتهافتن عليه للشراء نظرا للسعر المعقول الذي يباع به القماش، ولجودة البضاعة، ولكنه تفاجأ بأن أغلب النساء والفتيات اللواتي يأتين إلى محله يرددن حين يعرض عليهن القماش: ''أخ·· أربعين درهما بس؟·· شو هالخلقة (القماش) الرخيص؟''·· بعد حوالي شهر، شعر هذا التاجر بأن البضاعة أصبحت عبئا ثقيلا عليه، وأنه على وشك الخسارة في الصفقة·· فاشتكى لأحد أصحابه من تجار الأقمشة، وهذا الأخير يملك محلا في أحد المراكز التجارية الكبرى في دبي·· وهنا تفاجأ بأن صاحبه يقترح عليه عرض بضاعته في ''فاترينة'' محله في دبي، ولكن بسعر 240 درهما للمتر الواحد، أي خمسة أضعاف السعر الذي عرضه صاحبنا في أبوظبي!؟·· ولأنه كان في مرحلة اليأس، فقد قبل باقتراح صاحبه، ونقل البضاعة إلى دبي·· وما أن عرضها في واجهة المحل حتى بدأ التهافت النسائي للشراء المحموم·· اليوم وبعد مرور حوالي شهرين، بيعت كل الكمية بسعر 240 درهما للمتر الواحد، مع العلم أنه عجز عن بيع متر واحد في أبوظبي بقيمة 40 درهما للمتر·· ليس هذا فحسب، بل تفاجأ بأن حوالي نصف زبائنه هم من النساء والفتيات المواطنات القادمات من أبوظبي إلى دبي لشراء هذا القماش، وهؤلاء هن اللواتي قلن من قبل لنفس البضاعة: ''أخ·· أربعين درهما بس؟·· شو الخلقة (القماش) الرخيص؟''··!!

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء