يقول الخبر الذي تناقلته الهواتف المحمولة خلال اليومين الماضيين، إن “نيابة أبوظبي أحالت خادمة آسيوية للمحاكمة، لأنها ضربت طفلاً عمره عام واحد، وجلست فوقه وهتكت عرضه”، وهو خبر يشبه أخباراً كثيرة من تلك الجرائم التي يذهب الأطفال ضحاياها للأسف الشديد، ولو أن صحفيا ذهب إلى أحد أقسام الشرطة وفتح بالتعاون معهم ملف جرائم عمالة المنازل في حق الأطفال لهاله ما سيعرف وربما أصابته الصدمة، فنحن مجتمع يتعرض لمسلسل جرائم ممنهج على يد عمالة البيوت ومنذ سنوات طويلة دون أن تستطيع الجهات المعنية بشأن جلب الخادمات من القضاء على هذه الظاهرة أو الحد منها على أقل تقدير !! بداية، فإن هذه الجرائم تتشابه مع جرائم أخرى ترتكبها نفس هذه العمالة في أغلب دول الخليج، وهنا فلنعترف أن عملاً جاداً وصارماً لم يتخذ على مستوى رسمي للوقوف في وجه هذه الظاهرة الإجرامية، وأن ردة الفعل الغاضبة غالباً ما تأتي من طرف بلدان العمالة احتجاجاً على معاملتنا لهم، وليس من قبلنا على كل ما يصدر عنهم من تجاوزات وجرائم وانتهاكات، ما يجعلنا الطرف الأضعف في معادلة العلاقة، والسبب معروف: احتياجنا الماس والشديد لهذه العمالة هو ما يجعلنا نغض الطرف ونتجاوز، وما يجعلهم هم يتمادون في ابتكار جرائم أكثر بشاعة ضد الأطفال وكبار السن على وجه الخصوص في كل مرة يقع عليهم تجاوز ما من قبل كفلائهم ! لنعترف أيضاً، أننا نتعامل مع عمالة منازل متدنية المستوى في الأغلب الأعم، فأغلب هؤلاء يأتون من بيئات فقيرة أو معدمة، وإن معظمهن غير متعلمات ولا علاقة لهن من قريب أو بعيد بفكرة إدارة المنازل أو تربية الأطفال أو بالتطور المذهل الذي نعيشه مادياً على الأقل، وبالرغم من ذلك فنحن نوكل إلى هؤلاء بيوتنا من الألف إلى الياء وأطفالنا وأبنائنا وطعامنا وكل شؤوننا وهي كثيرة جداً ومتفرعة ومتداخلة، مطالبين بخدمة ممتازة ونظافة عالية المستوى وتربية ومرافقة للأطفال وتلاميذ المدارس وإعداد الطعام والغسيل والكي والـ.... في حين لا يقوم أحد منا بالمساعدة أو المشاركة أو الرقابة بأي شكل من الأشكال، ثم نستغرب ونغضب حين نعلم بأنهم يلجأون إلى ممارسات ملتوية وتجاوزات صحية وأخلاقية بحق أفراد الأسرة !! الضغط يولد الانفجار، وتحميل الشخص - أي شخص - أكثر من طاقته يؤدي إلى ردة فعل معروفة فإما أن يقع من التعب، وإما أن يهرب، وإما أن ينتقم، ولأنهم محكومون بالجهل والحاجة فإنهم غالبا ما يلجأون إلى الانتقام، وأفضل ما ينتقمون منه هو ذلك الذي لن يدل عليك أو يخبر عنك: إنهم هنا الاطفال الصغار ولذا فان اكبر نسبة من جرائم عمالة المنازل موجهة ضد الاطفال وكبار السن، ما يقودنا في النهاية للسبب الأهم والمتمثل في تخلي معظم النساء عن واجب العناية بمنازلهن وأطفالهن في مقابل منح الخادمات حق التصرف الكامل في شؤون البيت وسكانه من منطلق الكسل والتهاون أكثر من كونه انشغالاً أو ثقة بالخادمة !! الشكوى لم تعد تجدي، فنحن نشكو جرائم الخادمات منذ سنين طويلة دون نتيجة، والاستغناء عن الخدمات يبدو أمراً مستحيلاً لأسباب معروفة، والاعتماد المطلق عليهن معروفة نتائجه، إذن فليس أمام سيدات المنازل سوى إعادة التفكير في دورهن ونسبة مشاركتهن في متابعة ومراقبة سير العمل وتصرفات الخادمات للحد من هذه الكوارث !! عائشة سلطان | ayya-222@hotmail.com