صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

دبابيس

قلنا أمس إن قرار الحكومة الفلبينية بإلزام مكاتب توريد خادمات المنازل بمضاعفة رواتبهن، ناجم عن ظهور مشاكل بسبب فرض مكاتب توريد العمالة هناك مبالغ طائلة على كل خادمة تريد السفر إلى الخليج· ونحن نريد فقط أن نعلنها للحكومة الفلبينية، بأننا واعون لما يحدث، ونعرف الخبايا والأسرار وأننا لسنا حمقى أو مغيبين أو سذج أو بسطاء إلى هذه الدرجة، لكي نصدق أن قرار مضاعفة راتب الشغالات وخدم المنازل ناجم عن حرص الحكومة على الأوضاع الاجتماعية أو الاقتصادية لهذه الفئة·· ولو كان أمر الخادمات يهم الحكومة هناك، لسارعت إلى القضاء على الشبكات الإجرامية، المكونة من مكاتب السمسرة وتجار الخدم والعمالة، التي تتاجر بهذه الفئة المسكينة وتحصل من كل ''رأس'' على مبالغ خيالية، مقابل البحث لها عن وظيفة في أية دولة خليجية·· ولكن الحكومة الفلبينية رأت أن تحمل المبلغ الذي تقترضه الخادمة، وتبيع ما تمتلكه من حطام الدنيا لتوفيره لحرامية التجارة بالبشر في الفلبين، هو من بين مسؤوليات الكفيل الخليجي هنا في الإمارات وبقية دول الخليج·· لذلك لم تخجل من أن تضيف الملايين التي يقترضها الخدم وعمال البيوت على ظهور أهل الخليج!!·· إن من بين الأمور التي تتغاضى الحكومة الفلبينية عنها تماما، وترفض الهيئات والمنظمات التي تعنى بحقوق الإنسان التحدث عنها، هو هذا الاستغلال البشع للخادمات في الفلبين من قبل مكاتب السمسرة والإتجار بالإيدي العاملة·· ولو أن مسؤولا في منظمة دولية جلس مع إحدى الخادمات واستمع إليها بخصوص ما يحدث لها منذ لحظة خروجها من منزلها في قرية تبعد آلاف الكيلومترات عن العاصمة مانيلا، وحتى ركوبها الطائرة المتوجهة إلى إحدى الدول الخليجية، لشد شعره من بشاعة ما يسمعه من مآسٍ وإهانات وإذلال للجنس البشري·· فالخادمة تدفع آلاف الدولارات لمكاتب السمسرة هناك، ويتم رهن بيتها أو أي شيء تملكه لحين تسديد المبلغ ''الجزية'' الذي تفرضه تلك المكاتب عليها، ويتم تهديدها بإلحاق الضرر بأهلها أو بأبنائها أو برميهم في غياهب السجون لو أنها رفضت دفع جزء كبير من راتبها للمكتب لتسديد الدين الذي عليها·· هذا عدا عن طريقة ''حبسهن'' في أماكن غير لائقة للسكن البشري، ولا تتفق مع أدنى درجات الحقوق التي يجب أن يتمتع بها الإنسان، ولا تتوفر فيها الظروف الإنسانية لمعيشة البشر·· كل تلك المعاملة الوحشية من أجل توفير مبالغ من المال، حتى لو كان على حساب الحقوق الإنسانية لهذه الفئة·· المصيبة أن منظمات حقوق الإنسان والمنظمات الدولية التي تعنى بحقوق العمالة في العالم، لم تتفوه بكلمة عن هذه الأوضاع اللاإنسانية·· ولكنها مستعدة أن تفتح أفواهها مثل نساء الليل، لو أن صحيفة أجنبية زعمت أن عاملا اشتكى من حرارة الجو في الإمارات·· عندها تقوم علينا القيامة!!·· وغدا نكمل··

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء