صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

أماجد الدار

منذ أربع وثلاثين سنة، كانت تطالعنا الصحف كل عام، وصبيحة ثاني يوم التخريج من مدينة العين، بصورة جماعية تضم خريجي كلية زايد الثاني العسكرية، وقائدها والمدربين، يتوسطهم راعي الحفل، وغالباً ما يكون المغفور له الشيخ زايد، وحوله إخوانه أعضاء المجلس الأعلى، ووزير الدفاع، ورئيس الأركان، هذه الصورة المفرحة التي ظلت تتكرر كل سنة، زيدت عليها في عام 2002 صورة أخرى، فيها بهاء الأولى، وجلال التكريم، حين يأتي التكريم في وقته، ولرجال كانوا وما زالوا كما عاهدوا القائد يوماً، إنهم جند الوطن· في حفل تخريج كلية زايد الثاني العسكرية لفوج الدورة السادسة والعشرين في تاريخها، والذي رعاه صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، جاء تكريم الرعيل الأول من خريجي الدورة الأولى فيها، يوم 10 أبريل عام ،1973 والذين كانوا النواة الأولى للضباط المؤهلين بالعلم وبالتدريب، والذين تقلدوا المناصب القيادية في القوات المسلحة، واليوم بعضهم تقاعد من الخدمة بعد أن أدى الواجب، بعضهم كان شهيد العمل والواجب، وبعضهم ما زال يخدم في كل المواقع المختلفة، عسكرية أو مدنية، لقد كان يوم تكريمهم، وكأنه يوم تخرجهم قبل نحو ثلاثين عاماً، غير أنه الزمن يطوي سجلاته، كانوا مزهوين بالفرح، وبلمسة يد التكريم، رغم إيثارهم الكبير، كعادة العسكري دائماً، نياشينه دمه، والكرامة تاجه، والشرف غايته ومراده· كانت الكلية العسكرية فكرة من بنات أفكار المغفور له الشيخ زايد الأولى في بناء الوطن، وتأهيل المواطن، لذا أمر بإنشائها في الأول من يناير عام ،1972 لتشييد قاعدة من الضباط المواطنين، وصقل الكوادر الوطنية القادرة على قيادة كافة التشكيلات والوحدات العسكرية، في القوات المسلحة، والمشاركة في نهضة وتنمية الوطن، لذلك تم جلب بعثة عسكرية أردنية، لتساهم في إنشاء الكلية وتطويرها، وكان على رأسها ''العقيد'' الركن صالح أبوالهيجاء، ومجموعة من المدربين الأشداء، وجوههم لا تضحك حتى للرغيف السخن، والذين ما زالوا يذكرهم الضباط، ولكن بعد تخرجهم بالخير، وطيب الذكر، وما زالوا يحنون إلى صراخهم، وقسوتهم، بعضهم ما زال على علاقة مع مرشحيهم القدامى حتى اليوم، بعضهم تقاعد، وارتدى الزي المدني، لكن مشيته ما زالت شديدة، وصدره دوماً مرفوع للأعلى، وبصره قدام، كما كانوا يأمرون بها تلاميذهم· إن الجهود التي رعت الكلية منذ إنشائها، من قبل صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة القائد الأعلى للقوات المسلحة، ورؤساء الأركان الأوائل، الشيخ فيصل القاسمي، وسمو الشيخ سلطان بن زايد، ومعالي محمد سعيد البادي، وجاءت متابعة واهتمام الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، في دفع الكلية إلى مصاف الكليات الأكاديمية، مما جعلها تواكب المتغيرات الجديدة التي طرأت على التدريب، وطرق التدريس، والنظريات العسكرية، والمفاهيم القتالية، والتقنية التي حلت في كل الوسائل، وهو أمر جعلها اليوم من أعرق الكليات العسكرية، وبشهادة الجميع، والتي تحرص الدول الشقيقة والصديقة على إرسال أبنائها لشغل المقاعد المخصصة فيها، خاصة وأن قادتها أصبحوا من الضباط المواطنين· يذكر أن رئيس الأركان الفريق حمد ثاني الرميثي من خريجي دفعتها الأولى، وأذكر صديقاً من أواخر قادتها هو اللواء الركن معضد حارب الخيلي، الذي كان زميل مقعد واحد، وصف واحد، كانوا معلمينا يعدوننا من المبرزين، ونحن نعد أنفسنا لشيء آخر، تفرقت بنا السبل، وتخرج كل منا من جامعة، ومن بلد، معضد دخل كلية زايد مرشحاً، ليعود إليها قائداً، وأنا أدركتني حرفة الأدب، ورضيت بمهنة المتاعب، والحياة، واليوم يشرفني أن أكتب عن الكلية العريقة التي أهدت الوطن الغالي إحدى وثلاثين دفعة من أماجد الدار·

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء