ونحن نحتفل باليوم العالمي للمعلم اليوم، تكاد لا تفارق ذاكرة أي واحد منا ذكريات المدرسة والمعلمين الذين أناروا الطريق لنا، ونتمنى لو يعود بنا الزمن إلى تلكم الأيام، لنقدم أسمى آيات الشكر، ونعتذر لهم عن كل لحظة أضعناها في مشاغبة طفولية هنا أو مراهقة هناك، وتحملوا منا ما لم يتحمله آباؤنا، ظننا في لحظات ماضية أنهم قسوا علينا بصرامة، ولكنها شدة لصنع الرجولة، لأولئك الذين نحتوا من أنفسهم ووجدانهم وأخلصوا إخلاصاً ما بعده إخلاص لرسالة من أقدس الرسالات، كيف لا وهي رسالة الأنبياء والرسل. لا يقدر قيمة رسالة المعلم حق التقدير إلا من كابد وعانى معاناة المعلم، التي لا تنتهي، فالبعض ينظر إلى المعلم على أنه مجرد وعاء للأفكار والعلوم والمعلومات يقوم بإملائها ونقلها للطلبة، ومع التقدم العلمي يوماً بعد يوم يتضاءل دور هذا المعلم، بحيث أصبحت الشبكة العنكبوتية البديل الأول للمعلم، فبإمكان الطالب تلقي دروسه من خلال هذه الشبكة، من المرحلة الابتدائية حتى المرحلة الجامعية، بل يمكن الحصول على الدكتوراه من دون معلم! لقد تطورت رسالة التعليم مع تقدم الزمن ومهما تقدمت الوسائل التعليمية وطرق التدريس، إلا أن المعلم يبقى عماد التعليم، وعماد التربية قبلها، لأن الرسالة الأولى للمعلم هي التربية ولا تقتصر فترة التربية على المراحل الأولى الابتدائية، بل تمتد إلى المراحل العليا، فالتربية لا تتوقف في مرحلة عمرية، فتربية النفوس لا تتوقف حتى الموت، فنحن نتعلم ما دمنا نعيش. يكابد المعلم ما يكابد في رحلة إفناء النفس، وإن كان اليوم يحمّل مسؤوليات أكبر، ولكن ما يعزيّه ويهوّن عليه أن يرى ثمرة جهده وتفانيه، بأن يرى طلابه وقد نهلوا وعبّوا من معينه، ونجحوا وأصبحوا من الناجحين، في مختلف نواحي العلوم، ودخلوا معترك الحياة متسلحين بزاد لا ينفد أبداً، فهذا الطبيب وذاك المهندس، والأديب والصحفي والمهندس الزراعي والتقني و....الموظف والمدير، والمسؤول والوزير. أظن أنه على الرغم من أن التعليم مهنة تحتاج إلى احتراف وحرفية، إلا أن أول ما تحتاجه هذه المهنة- إن صحت التسمية- أن تبقى فيها روح الهواية والفن وألا تفارقها المبادئ الأخلاقية، لكيلا تتحول إلى مجرد مهنة لإلقاء وتفريغ المعلومات ليست لها رسالة.. يقول إبراهيم طوقان: شوقي يقول وما درى بمصيبتي قـم للمعـلم وفّـه التبجـيلا اقعـد فديتك هـل يكون مبجـلاً من كان للنشء الصغار خليلا ويكـاد يقلقــني الأمـير بقــوله كاد المعلم أن يكون رسولا لو جـرّب التعـليم شوقي ساعة لقضى الحياة شقاوة وخمولا حســب المعـلم غمَــّة وكــآبة مـرآى الدفـاتر بكرة وأصيلا Esmaiel.Hasan@admedia.ae