صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

دبابيس

قررت حكومة الفلبين إلزام مكاتب توريد العمالة وخدم المنازل إلى منطقة الخليج ، برفع أجور الخادمات إلى الضعف!·· وهذا يعني قفز الراتب الشهري من 200 دولار أميركي (700 درهم) شهرياً إلى 400 دولار، أي 1400 درهم شهريا· وبالنظر إلى الأسباب التي قد دفعت الفلبين إلى هذا القرار، فإننا لن نجد سبباً منطقياً مقنعاً، وذلك لأن العمالة المستوردة من دولة الفلبين ليست عمالة ماهرة أو نادرة الوجود، بل هي عمالة متوفرة في أغلب دول شرق آسيا·· ليس هذا فحسب، بل أن هناك دولا أخرى في المنطقة نفسها مرشحة لأن تحتل مكان الفلبين في تصدير العمالة الرخيصة ومنها خدم المنازل على سبيل المثال، وتصبح هي المصدر الرئيسي لهم في حال إصرار الحكومة الفلبينية على موقفها في مضاعفة رواتب خدم المنازل· أرى أن السبب الحقيقي لهذا القرار التعسفي هو التخفيف عن كاهل العمالة الفلبينية التي تقرر السفر إلى منطقة الخليج ، وبالتالي تخفيف الأعباء عن كاهل الدولة هناك، ووضع هذه الأعباء على ظهورنا نحن!!·· فالمعروف أن أغلب الخادمات الفلبينيات يدفعن الآلاف من الدولارات للمكاتب والسماسرة والنصابين الذين يعملون في هذا المجال، لضمان حصولهن على عقد عمل في الخليج·· ومكاتب السمسرة هذه تعمل عن طريق البنوك التي تصب أموالها في نهاية المطاف في خزينة الدولة الفلبينية·· ولأن راتب الخادمة بالكاد يكفي لتغطية معيشتها وإنعاش الحالة الاقتصادية لأسرتها، فإنه لا يكفي لدفع ''جزية'' للسماسرة والنصابين من تجار العمالة الذين يعملون تحت عين الحكومة الفلبينية·· وقد وقعت بعض المشاكل الناجمة عن عجز السواد الأعظم من الخادمات عن مواصلة الدفع للسماسرة ولمكاتب تصدير العمالة والمتاجرين بالبشر·· فكان قرار الحكومة الفلبينية مضاعفة أجورهن لتغطية نفقات السماسرة ووضع تكاليفهم على ظهور أهل الخليج المستوردين للخدم! لم تكن الحكومة الفلبينية صادقة في زعمها بأن القرار ناجم عن أية مصلحة للخادمات، ولو أن الأمر كان في هذا الإطار لكانت نسبة الزيادة لا تزيد بأي حال من الأحوال عن 25% أو 50 % كأعلى حد·· ولكن يبدو أنها تريد أن تضع على ظهورنا نحن كل الأموال التي تقترضها الخادمات والأموال التي تحصل عليها مكاتب السمسرة التي تتاجر بالبشر هناك، فقررت أن تحصل على هذه الأموال من ''أهل النفط'' في الخليج!؟ نحن على دراية تامة بما يحدث للخادمات الفلبينيات منذ لحظة خروجهن من منازلهن في أرياف أو أدغال الجزر الفلبينية وحتى وصولهن إلى العاصمة مانيلا·· ولهذا حديث آخر إن شاء الله·· ولكننا سنكمل الحديث في الغد لنكشف بعض الخبايا والأسرار، ونسدي للعائلات والأسر الخليجية بعض النصائح بشأن استيراد الخادمات لعلها تفيد وتنفع أو تجبر الحكومة الفلبينية على التراجع عن قرارها·

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء