لو فكرت يوماً بأنك تعاني من بعض الوزن، أو ربما الكثير من الوزن الزائد، وأرهقتك أنفاسك المتلاحقة بعد مشي عدة خطوات، ورغبتك الدائمة بالجلوس على الكرسي، وأجبرتك آلام ركبتيك وقدميك على أن توقن بوجوب إجراء حمية غذائية، إياك -عزيزي القارئ- أن تفكر بدخول الإنترنت بحثاً عن الحمية المناسبة! المتصفح لعالم المنتديات (خاصة النسائية) يكاد ينحف من مجرد قراءة الحميات القاتلة الموجودة فيها، وكأن الفتيات يرهنّ صحتهن وعافيتهن ليحصلن على «الشيب» أو الشكل المثالي للجسد، تشيع هناك حميات من نوع (يوم كامل ماء، واليوم الثاني تفاح أخضر، واليوم الثالث روب، تكرر الحمية لأسبوع!) وهناك حمية أخرى تعتمد على تناول الشاي الأخضر والماء ليوم كامل، أما بعض الحميات التي تسمى «كيميائية» فتجد تشجيعاً بين الفتيات لدرجة حصول كل موضوع عنها على ما يقارب 100 رد! وعلى مبدأ (حدث العاقل بما لا يعقل، فإن صدقك فلا عقل له) يحاول الكثير من الأطباء تفنيد أضرار هذه الحميات، ويحاولون إقناع «مهووسات الرشاقة» بأن الحميات العشوائية الصارمة أشد فتكاً من الكيلوجرامات الزائدة على الجسد، وأن ما تفقده في أسبوع عبرها ستحصل عليها مضاعفاً في يومين بعد تركها. من المثير أيضاً رواج أدوية التنحيف وتخسيس الوزن، ورغم أن وزارة الصحة بادرت مشكورة بإيقاف عدد كبير من هذه الأدوية ومنع تداولها في الدولة إلا أن هناك أدوية (بنفس التركيب الكيميائي وبأسماء مختلفة) تباع عبر المنتديات الانترنتية، وأما ما يسمى ب»شاي التخسيس» فهو يباع بلمح البصر بمجرد الإعلان عنه في المنتديات. الغريب أن هناك أطباء فتحوا عياداتهم في مختلف أنحاء الدولة ليساعدوا مرضى البدانة على تخفيض الوزن، لكن معظمهم يصفون حميات صارمة قوية على المرضى، وكثير منهم يصرفون أدوية تخسيس وكبح شهية لمرضاهم، دون فحوصات طبية لازمة، والبعض منهم يستمر في صرف الأدوية على مدى سنتين لنفس المريض دون أن يحذره من عواقب أدوية كبح الشهية التي يتناولها مطلع كل صباح. تجارة تخفيض الوزن تبدو رائجة جداً في كل أنحاء العالم، ومبدأ الجسم المثالي المزعوم صار مطمعاً للكل رجالا ونساء، لكن هذا التوجه يجب أن يكون صحياً وتحت رعاية مباشرة من جهة معنية به في وزارة الصحة. ما المانع من أن يستحدث قسم لمحاربة البدانة في وزارة الصحة، يكلف هذا القسم بمتابعة كل ما يخص تخفيض الوزن في الدولة، وإن كان البعض ينظر للموضوع بغرابة، فيكفي أن يعلم أن البدانة تسبب خسائر مادية ضخمة لميزانية وزارة الصحة، فهي تجلب الأمراض التي تجبر الجهات الصحية المختلفة على علاج المصابين بها، وعلى رأس هذه الأمراض طبعاً ضغط الدم وأمراض القلب وتصلب الشرايين، عافانا الله وإياكم منها، وأدام على الجميع نعمة الوزن الصحي المثالي.