لم تعد الرياضة كما نفهمها ونتصورها ونتمناها.. القليل منها تنصفه المُثل والقيم، ولكنها في الأعم، ليست هذا الكيان الوردي الذي يراود خاطرنا بين الحين والآخر، وإلا لما سمعنا عن هذه الحروب العنيفة التي تدور رحاها بين فترة وأخرى، طمعاً في منصب، وكمثال أخير، لدينا ما حدث في الفيفا، بعد أن أصبح صديقا الأمس «بلاتر وابن همام» ألد أعداء اليوم. وبعد أن كنت كالكثيرين غيري، لا ندري ماذا في الرياضة يدفع للتكالب والصراع عليها؟، بتنا نعلم أنها ليست دائماً هذه المؤسسة الأقرب إلى المدينة الفاضلة، ففيها «منافع للناس»، بالطبع ليس كل الناس، ولكن للأسف، فإن الصنف «النظيف جداً» ربما لم يعد مرضياً هذه الأيام. وفي فصل جديد من فصول الوجه الآخر للرياضة والكرة بالذات، تابعنا ما حدث لنائب رئيس الاتحاد الآسيوي يوسف السركال، والذي لا يختلف اثنان على خبراته ونظافة يده، وحبه الشديد للعمل والتطوير، فإذا به يواجه بمخطط، يشارك فيه العدو والصديق، لا لشيء إلا لإقصائه عن الترشح لرئاسة الاتحاد الآسيوي، بالرغم من أنه أحد الأشخاص الذين خدموا كرة القدم في القارة،ومن أبسط حقوقه عليها أن يحصل على انتخابات عادلة في منصب رئاسة الاتحاد الآسيوي. والحرب التي يواجهها «أبو يعقوب»، تشارك فيها أطراف كثير، بعضها - للأسف- حظي بمساندة الإمارات في مناسبات كثيرة، وقد يكون مديناً بمنجزاته لمساندة ودعم الإمارات، وهناك من لايريد «أبو يعقوب»، لأنه يعلم مسبقاً أن الرجل لا يحابي ولا يجامل، بينما هؤلاء لديهم نظرة ضيقة، تختزل القارة في نادٍ أو اتحاد، وهناك من يروج على غير وعي أو إلمام بالتاريخ أن السركال كان من المقربين لمحمد بن همام، ونسي هؤلاء وقفة السركال والإمارات ضد ابن همام في انتخابات الاتحاد الدولي الأخيرة على منصب نائب رئيس الاتحاد الدولي، كما نسوا أن أبناء الإمارات لا يبيعون السنين و«الأخوة» بالكراسي. لا نزال نعوّل على «الروابط العربية»، ولا نزال نراها الأثمن والأبقى، وأعتقد جازماً أن «أبو يعقوب»، لا يعنيه الشرق ولا الغرب، بقدر ما يعنيه بنو وطنه الكبير، بل ولا يعنيه المنصب أو الترشح بقدر ما يعنيه أن يبقى ما بيننا أكبر من «الأصوات» وأرفع من الدخول في «تكتلات». وما قاله محمد خلفان الرميثي رئيس اتحاد الكرة، حين أكد وقوف اتحاد الكرة خلف السركال، وحين كشف دون إسهاب أو استرسال عن محاولات لعرقلة ابن الإمارات، إنما يؤكد أن في الأمر شيئاً، وأخشى أن تكون هناك يد عربية، أياً كانت تدير دفة الأمور أو تخطط لمصلحة مرشح آخر. اجلسوا، واختلفوا كما تشاؤون وتشاوروا وقرروا، ولكن في النهاية اتفقوا على رأي واحد، وساندوا رجلاً واحداً، ولتجعلوا قراراتكم في النور، بعيداً عن «الضرب تحت الحزام»، وإذا كان ابن همام قد ترك المنصب، فلا نريد أن يذهب لغير العرب، فقط لأننا اختلفنا، ولم نتفق. كلمة أخيرة: “ندمت على الكلام، ولم أندم على السكوت”.. أتمنى أن تصل الرسالة mohamed.albade@admedia.ae