صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

قرعة الإيجارات

خوض 400 شخص لقرعة إدارة المباني التجارية بدائرة مالية ابوظبي، لاستئجار شقتين ، يكشف حجم ازمة السكن في مدينة ابوظبي، لقلة المعروض من الوحدات السكنية، مما دفع أغلبية الملاك الى رفع الإيجارات بصورة مبالغة للغاية· ذات مرة كنت امام صندوق دفع الفواتير في احدى الجهات ، وقد كانت عليه سيدة عربية وجدتها في حال من الارتباك، وعدم التركيز في موقع يتطلب منها كل الانتباه، لا سيما وهي تتعامل بالاموال، ولم تجد ما تبرر به حالتها للمراجعين سوى أن زوجها مرابط منذ الصباح الباكر في ادارة المباني التجارية بانتظار نتيجة القرعة على الشقة الموعودة!· وضع يلخص حالة عدم الاستقرار والقلق الذي ينتاب أي إنسان يكون في موقفها· ورغم أن الحسنة الوحيدة لنظام القرعة تتمثل في قضائه على السماسرة الذين ساهموا بدورهم في تأجيج غلاء الإيجارات بصورة غير مسبوقة· إلا أنه لم يساعد على الحد من وطأة المشكلة نفسها، والتي دخلت البنوك طرفا فيها في أعقاب تسلمها للكثير من البنايات التي وضعت تحت إشرافها او تلك التي قامت بتمويلها· وحال القرعة أرحم إذا ما قورن بالاختراع العجيب الذي أقدمت عليه الجهة المسؤولة عن ادارة عقارات شؤون القُصّر ذات مرة، عندما ابتكرت نظام المزاد على الشقق الخالية لتزيد من لهيب الاسعار· الذين يزعمون الخبرة في هذا المجال يقولون إن الازمة المتصاعدة في هذا الجانب بحاجة الى عامين كي تنفرج، يقولون ذلك وعينهم على دخول وحدات عقارية جديدة للسوق، ويحاولون أن يتناسوا حقيقة أن المزيد من العقار الفاخر يدخل هذه السوق، بينما تلك الخاصة بالاسكان المتوسط تكاد تكون ملغاة من الخارطة، وهذه النوعية التي يحتاجها السوق هي مربط الفرس في الأزمة المتواصلة دون حل ولا توجيه بإعادة رسم الخارطة باسم ''العرض والطلب''!·

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء