صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

العمود الثامن

* عيد سعيد·· وعام جديد على الجميع، فيه الخير والرزق وموفور الصحة والسعادة، وتحقيق ما تنشدون من أحلام وآمال، هي دعوة لتجبروا الأيام أن تضحك لكم، وتمدكم بنور التفاؤل دائماً·· وأن ما تأتي به الريح المعاكسة، يمكن تطويعه أو الصبر عليه، لكن يجب أن لا ننثني له أو نجعله يثقل أكتافنا أو يحني ظهورنا·· للجميع تفاءلوا فإن الشمس تشرق كل يوم· ؟ ماذا يعني أن يسأل مرة رئيس جمهورية فرنسا عن جريدة ساخرة تسمى ''لو كنار إنشينيه'' اختفت فجأة من السوق؟ فيقال له: إنها تعاني من مشاكل تمويلية، فقال: ادعموها، فيقال له: ولكنها تتعرض لك ولكل السياسين الفرنسيين وأوضاع البلاد بالسخرية، فقال: ولكنها تخدم فرنسا، ومرة تعثرت جريدة ''لو موند'' الشهيرة وكادت أن تتوقف لأمور مالية وخلافات سياسية، فقال رئيس الجمهورية: إن سقطت جريدة ''لو موند'' وضحينا برمز من رموز يومنا الفرنسي، فغداً قد نتخلى عن برج إيفل دون أن يرف لنا جفن أو نتساهل كثيراً في متحف اللوفر، ماذا يعني أن يساهم سكان فلاديلفيا الأميركية بمنع بيع لوحة الفنان ''توماس أيكنز'' ''العيادة الكبيرة''؟ وذلك من خلال حملة لجمع التبرعات لمنع هذه اللوحة الشهيرة من مغادرة الأراضي الأميركية، ونجحوا في ذلك بجمع مئات ملايين الدولارات، لأن في نظرهم الدولارات تروح وتجيء، أما ذاك العمل الفني الرائع، فإن غادر مكانه، فلن يعود ثانية·· لا أستطيع أن أقول إلا أنه وعي الشعوب، وقيمة الأشياء الوطنية ولو كانت حتى صغيرة، فما بالكم إن كانت كبيرة وعزيزة! ؟ ما زالت مسألة تؤرق وتوتر الأعصاب، وتجعل الدماء تغلي في الرأس، ولا تملك إلا أن تسب بأعلى صوتك أو داخل نفسك، وذلك أضعف الإيمان، حين ترى أحداً يسهم في توسيخ مدينتك النظيفة أو أحداً يلوث بيئتك التي تسخى الدولة على تشجيرها ونظافتها، وتدفع الكثير مقابل برامج التوعية وتأهيل الناس وتثقيفهم إعلامياً وبيئياً، تجد رجلاً يرمي كيساً للسندويشات في الشارع، فتدرك على الفور أن ملابسه غير نظيفة أو آخر يرمي ببقايا سيجارته أو علبة شراب أو امرأة ترمي ورقة كلينكس ملوثة بعد أن مخطت أنف ولدها، بالمناسبة اليابانيون والبريطانيون والأميركيون وجاليات الاتحاد الأوروبي بريئون من ذلك، وكذلك جاليات جنوب شرق آسيا، ما بقي إلا سكان ''الآسكا'' هم الذين يلوثون الشوارع النظيفة عندنا، خاصة بعد أن زاد عددهم!

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء