صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

العراق في موقد الطائفية

قتلى العراق بالمئات يومياً، والنار تحرق رجل واطئها، ولا حس ولا خبر عند الذين يمسكون بتلابيب الحكم والذين يقبضون على سدة القرار السياسي والذين يشكلون الكتل السياسية في هذا البلد الذي أصبح مرتعاً وملعباً للأيادي الخفية تجول وتصول بمفخخاتها في شوارع عاصمة الرشيد، وتحت حجج وذرائع ما أنزل الله بها من سلطان.. العراق كأفغانستان وكذلك كالصومال، التنظيمات السرية تقتل أبناءه وتستبيح بناءه وتخسف وتعصف وتنسف ولا أحد يسمع ولا رجل عاقلاً رشيداً يقول كفى، ولنجلس معاً ونتفق على كلمة سواء لنحفظ دم الأبرياء ونحمي الفرات من لوثة الذين عاثت في عقولهم جرثومة التطرف وصاروا وباء ينشر ضلاله وظلامه وأوهامه على أرض كانت في يوم من الأيام منارة للعلم والثقافة، في العراق الكل يتهم الكل والكل يرفع يده عن الأسباب والنتائج ويحيل الأمر إلى الآخر والاتهامات تمشي بالجملة، ولا يستطيع صادق وصريح أن يقول لا، لأن الموقد الطائفي يفور بالجمرات وحطب النار هو هذا الشعب الذي خُدع بالمستقبل المشرق، فمرت الحريقة تتخبط على الجسد المنهك بالفرقة والتمزق والتطرق إلى شعارات تنشر أحلام الذين عشقوا السلطة وباتت جزءاً لا يتجزأ من شخصياتهم.
العراق اليوم يأخذه القابضون على مصيره إلى غابات التوحش والضواري والقتل المجاني والانهيار الكلي لدولة كانت كذا وأصبحت هكذا، دولة يسلبها الإرهاب شيمتها وقيمتها، ويضع مستقبل أبنائها في سلال المهملات.. العراق اليوم وبعد أن جرد من طاقاته الإبداعية وفُرّق مبدعوه ومثقفوه إلى فراغات بلا نهاية، يقف على شفا حفرة من النار، ويتحمل الأطفال والنساء ثمن الطمع والجشع، ويعاني عجز رجل السياسة من وضع الإصبع على الجرح لأنها لم تعمِ الأبصار وإنما عميت القلوب التي في الصدور، وصار الهم الأكبر للمتنافسين على السلطة العداءات الشخصية والاتهامات التي لا تخدم للود قضية ولا تقدم لأمن العراق واستقراره غير الفقاعات والزبد، أما ما ينفع هذا الشعب فيذهب جفاء وتنتهي المسألة عند شتم الإرهاب.. وفقط.. العراق اليوم ذاهب إلى سواد المراحل وتهتك النسيج الاجتماعي وعلو كعب الطائفية والعرقية وكل يغني على ليلاه، وليلى في العراق مريضة مسامة بالقهر والذل والهوان.
العراق اليوم يواجه اندحار الدولة وانتحار السلطة المركزية وتفجر طاقات الذين لا يفكرون أبعد من أقدامهم، معتقدين أن القوة تأتي من خلال قطع جزء من الرغيف والهروب به بعيداً بين جبال التسكع والتمطع وبيع سيادة العراق بالقطعة لمن يريد أن يستغل الوضع الأمني واختلاف الأضداد وتفرقهم وتمزقهم ودخولهم في مقايضات لا تشفي جرحاً ولا تحمي العراق من أطماع المتربصين والمخاتلين والباطنين والمختفين خلف أردية البراجماتية البغيضة.


Uae88999@gmail.com

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء