مباريات كأس اتصالات أشبه بالغيوم التي تسبق العاصفة، فنتائجها تنذر بدوري مختلف شكلاً وموضوعاً هذا الموسم، وعلى الرغم من أن تأكيدنا أن نتائج تلك البطولة ليست مقياساً لواقع الفرق، وما ستكون عليه في الدوري، إلا أنه ليس بالإمكان غض الطرف عنها، فهي مؤشر ولو من بعيد لحال الفرق وصفقاتها وإعدادها، وتطلعاتها من الموسم الجديد. وكان تأكثر نتائج الجولة الثالثة إثارة، الفوز الثلاثي الذي حققه الوصل على الوحدة، ولا شك أنها نتيجة كبيرة على «العنابي»، لكنها أيضاً لا تعني أن الأمور على ما انتهت عليه المباراة، فـ«أصحاب السعادة» لا يزال لديهم الكثير، في ظل الغيابات العديدة التي خاضوا بها اللقاء، وهم عملياً أول من حقق بطولة هذا الموسم، ولا يزال الفريق في حالة ترتيب أوراق حقيقية على عكس الوصل، الذي يعيش انتعاشة «مارادونية»، عليه أن يستثمرها إلى أقصى مدى. أما فريق الجزيرة فأجمل ما فيه تمسكه بروح «البطل» وعدم تخليه عن تلك العباءة التي ارتداها بثنائيته في الموسم الماضي، وقد ظهرت تلك الروح تحديداً في مباراته الصعبة أمام دبي، والتي عبرها بهدف نظيف، يساوي الكثير في ظل طرد دياكيه، أحد أبرز لاعبي العنكبوت، وبصدارته للمجموعة الأولى بكأس اتصالات، يبدو الجزيرة، على عكس بعض الفرق الأخرى، ينظر لكأس اتصالات كبطولة، وينظر لنفسه كبطل. وحقق النصر فوزه الأول على بني ياس بهدف الإكوادوري تينيريو الذي أحرزه من ضربة جزاء، وأعتقد أنها كانت نتيجة متوقعة، حتى ولو روجنا لخلافها، فالسماوي، يعيش ظروفاً صعبة بالفعل، بعد رحيل نجمه ونجم الإمارات ذياب عوانة، ولا نعني بالطبع فقدانه لأحد أبرز لاعبيه، وإنما مجرد أن ينظر اللاعبون حولهم فلا يجدون ذياب، ولعل اعتذار عامر عبدالرحمن عن عدم السفر مع الأبيض إلى المعسكر الصيني يوضح عمق الأزمة النفسية التي يعيشها لاعبو السماوي، وندعو الله أن تغسل رحلة العُمرة التي قررها الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان نائب رئيس الوزراء وزير الداخلية رئيس الناس، صدور اللاعبين من الهم والحزن. وجاء تعادل الإمارات مع العين 1-1 في مباراتهما برأس الخيمة، كمحصلة طبيعية لما قدمه الفريقان في المباراة، وكفاح أبناء رأس الخيمة أمام جماهيرهم، ولا زلنا حتى هذه اللحظة نبحث عن العودة الحقيقية للزعيم. أما عجمان، فقد واصل نتائجه الطيبة، وحقق فوزاً غالياً على الشارقة بثلاثة أهداف مقابل هدفين، وذلك بعدما كان من فرسان الجولتين الماضيتين بالفوز على الأهلي والتعادل مع السماوي، أما الأهلي فقد ألحق أول خسارة بالشباب حامل لقب كأس اتصالات، والأهم أن الفوز جاء في وقته لينعش الفريق الأهلاوي، في فترة، تتنوع فيها طموحاته وأحلامه. كلمة أخيرة من أبرز مشاهد الجولة الثالثة، كانت القُبلة العفوية التي طبعها راشد عيسى على صورة ذياب عوانة المعلقة بمدرجات زعبيل، فألقت الصمت على المدرجات، وأبكت الجلوس أمام الشاشات، فما أحوجنا هذه الأيام إلى تلك المشاعر وما أروع الوفاء. mohamed.albade@admedia.ae