صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

دبابيس

هناك وزارات تحقق إيرادات، وهناك وزارات لا يمكن أن تحقق إيرادات مهما عملت أو بذلت من جهود، حتى لو كان على رأسها وزير ساحر يلعب بالبيضة والحجر كما يقول إخواننا المصريون!· والوزارة التي يستحيل أن تحقق أي مدخول أو فائض في الميزانية السنوية، هي وزارة مصرفاتها أكبر من إيراداتها، وهذه وزارات معروفة، ليس في الإمارات فقط بل في العالم أجمع·· فلا يمكن مثلا لدولة مثل دولة الإمارات، تضع على رأس قائمة أولوياتها تعليم أبنائها وإعداد جيل متعلم وعلى درجة عالية من الكفاءة والتدريب، ثم نطالب وزارة التربية فيها بأن تحقق في نهاية العام أرباحا أو مدخولا أو إيرادات·· ولا يمكن لدولة تصرف على صحة مواطنيها وتوفر لهم أفضل الخدمات الطبية ومستشفيات وعيادات وأجهزة ذات مواصفات ومقاييس عالمية، أن تحقق وزارة الصحة أو هيئة الخدمات الطبية فيها أي مردود أو دخل أو حتى فائض في الميزانية السنوية·· فوزارتا التربية والتعليم والصحة ليستا شركة من شركات القطاع الخاص التي تحقق أرباحا في نهاية العام·· ونأتي إلى وزارة من أهم الوزارات وهي الشؤون الاجتماعية، وهي الوزارة التي تقع على عاتقها مسؤولية توفير خدمات اجتماعية لأكثر فئات المجتمع فقرا وحاجة·· وفي جميع دول العالم المتحضر والمتقدم، تعتبر الهيئات والوزارات والمؤسسات التي تعنى بالشؤون الاجتماعية، من أغنى الجهات ولديها أعلى الميزانيات، إلا عندنا!·· فوزارة الشؤون مهملة إلى درجة أنها تعتبر من أفقر الوزارات وأقلها ميزانية، بل ينظر إليها البعض على أنها وزارة ''تحصيل حاصل''·· وهذا خطأ جسيم نرتكبه بحق هذه الوزارة المغلوبه على أمرها·· ليس هذا فقط، بل نأتي بعد كل هذا لنطالب هذه الوزارة المسكينة بأن تبحث عن توفير وعن مداخيل مالية وإيرادات سنوية!·· أي أننا نريد للمسؤولين عن هذه الوزارة أن يحققوا المستحيل· وزارة الشؤون في أي مجتمع في العالم، هي وزارة تخدم ولا تتلقى خدمات، وتصرف ولا تحقق إيرادات، وتدفع ولا يدفع لها، وتكون مسؤولة عن أفقر قطاعات المجتمع وأقلها إنتاجا ودخلا·· أي أنها وزارة تصرف فقط·· وهنا لابد من أن نكون واقعيين·· فهذه الجهة مسؤولة عن ذوي الدخول المحدودة والمتوسطة والضعيفة، أي أنها مسؤولة عن الطبقة الفقيرة في المجتمع·· كما أنها مسؤولة عن العجزة وكبار السن من غير القادرين على العمل والعطاء·· أضف إلى ذلك مسؤوليتها الاجتماعية عن حمل جزء من المسؤوليات والأعباء عن كاهل الفقراء والذين يتعرضون للكوارث والمصائب نتيجة لظروف خارجة عن إراداتهم·· اختصار القول: إننا أمام وزارة تصرف فقط، ولا تدخل أي إيرادات·· وهنا يجب التعامل معها على أنها وزارة بحاجة لميزانيات ضخمة بدلا من الطلب منها أن تكون وزارة تحقق أرباحا أو إيرادات أو أي مدخول سنوي، أو حتى توفر فلسا أحمر من ميزانياتها السنوية··

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء