كلمة Twit هي تعبير عن صوت، وهو صوت العصفور، فأنت حينما تـُتـَوِّت فأنت تـُغـَـرِّد! بلغة الطيور ، لهذا فإن شعار الموقع هو الطائر الأزرق الصغير، ولهذا فكل من له حساب على هذا الموقع الشهير يعتبر مغرداً، أي تويتر، والمعروف أن الموقع ظهر في أوائل عام 2006 كمشروع بحثي قامت به شركة Obvious الأميركية وكان غير متاح للجمهور، لكن بعد ذلك تم إطلاقه رسمياً في أكتوبر 2006 ، حيث يصفه البعض بأنه موقع للتدوين المصغر، فيمكن للشخص تدوين ما يقوم بعمله لحظياً، على سبيل المثال لا الحصر: إن كنت ذاهباً لمطعم معين أو ذهبت لتشاهد فيلماً معيناً، فإن كنت أمام جهاز كمبيوتر وعبرت عما بداخلك في تويتر فسيرى أصدقاؤك ذلك، بل وقد يشاركونك المشاهدة والنقاش.
لا حدود لما يمكنك أن تكتبه، والحد الوحيد هو في عدد الأحرف التي لاتتجاوز الـ140 حرفاً في كل مرة (أو في كل تتّويتة) تجيب فيها على سؤال واحد فقط: ماذا تفعل؟ وبمجرد أن تدون فإن كل المهتمين بصفحتك سيرون ما تكتبه في اللحظة نفسها، والأمر أشبه بمعجزة بالفعل ، حيث يمكن تصنيفهما هو والفيس بوك على أنهما اختراعان إنسانيان لا يقلان خطورة عن اختراع الطباعة والكمبيوتر نفسه، فالآثار المترتبة على هذه المواقع الاجتماعية لا يمكن تصور مدى فاعليتها حتى وإن كنا نشهد بعض هذه الفاعلية في حياتنا اليومية.
يحلو للكثير من الراصدين للثورات العربية الراهنة ربطها بمواقع التواصل الاجتماعي وتحديداً الفيسبوك ، حتى سميت الثورة نفسها بثورة الفيسبوك، وسمي الشباب الذي أسقط النظام المصري بالاسم نفسه، مع أن الثورة المصرية تحديداً تجاوزت تكنولوجيا الاتصال فيها كل التوقعات، فحين تم إيقاف خدمة الهاتف الخليوي اندفع الناس للتجمع في الشوارع والميادين، معبرين عن استيائهم فكانت الضارة النافعة ، وحين حجب الإعلام الخارجي تحول المواطنون إلى مراسلين تلفزيونيين بامتياز، وأخذوا على عاتقهم تدبير مواقع خاصة جدا لنصب كاميرات فيديو لنقل يوميات الثورة.
التكنولوجيا اليوم صارت أكبر من المارد وأخطر من جني المصباح ، ويبدو أن الجدات اللواتي كن يحكين لنا حكاية الجني كن يتنبأن بمستقبل يسكنه الجن عبر ألياف تنقل الصوت والصورة والحركة عبر أجزاء الكون في لمح البصر كما قال جني سليمان في قصة عرش بلقيس ، إننا أمام إنجار مذهل لإمكانيات التكنولوجيا لو تأملناها ببصيرة فإننا سنعيد ترتيب كل شيء في حياتنا بدءاً من طريقة تفكيرنا وانتهاء بآليات تعاطينا مع مناصبنا.
التكنولوجيا عقدت بروتوكول تعاون قوياً مع الإعلام لتحقيق هدف اجتماعي لطالما سعت له الجماهير وحلمت به : الرقابة على الأداء العام، اليوم لا تحتاج إلى إذن المراقب والرقابة كي تنشر شيئاً ضد مسؤول أو وزير أو غفير، فتويتر والبلاكبيري والفيس بوك ينبئك بالخبر قبل أن يرتد إليك طرفك، وسيجتهد المغردون خلال الأيام القادمة لإصلاح أوضاع، وشن حملات قوية ضد المتجاوزين، وقد أعذر من ... غرد في تويتر.
المجتمع يندفع صوب تقنيات خطيرة ومهمة وملهمة، لكن للأسف فإن هناك مسؤولين لا يزالون يتحدثون عبر الهواتف التي تدار بقرص مرقم وتتمسك بنظام بال سيكام في برمجة تلفزيوناتها، هؤلاء يعيشون خارج الزمن ولابد من أن يستريحوا.


ayya-222@hotmail.com