الموضوع لا يخص قضية الفنانة إلهام شاهين والداعية البدر فقط، ولكن لأن الأمر غدا مشاعاً في الوطن العربي، وزاد بوصول الكتل الإسلامية المتشددة في أماكن صنع القرار، وفي جوار الإعلام غير المسؤول، صار الموضوع بين أن يتقبل الفن في الحياة، ويقر بأهدافه النبيلة أو يحاول إلغاءه من قبل المتشددين فقط في أمور الفن، والمتزمتين في النساء، أما ما يخص الأموال ومرابحاتها، وطرق الزواج الملتوية، والدين مطية، فهناك ألف فتوى وعذر نصي، وكأن الأمر يراد به التصنيف: فالفن وأهله في النار، لأنه فريق الشيطان، يقابله الصف الداعي والمرشد في الجنة، لأنه فريق الرحمن والإسلام، لذلك أصبح المتشددون والمتفيقهون في عصرنا يتطاولون على الناس، وعلى حرياتهم، وخصوصياتهم باسم الدين، ويريدون أن يجروا الناس لصفهم في مشاحناتهم وغوغائيتهم، وفيما يجترحون، وكأنهم يدافعون عن الإسلام، لا عن أشخاص مثل سلوم، لا ينقصون ولا يزيدون الإسلام خردلة، فالبدر الذي نعت الفنانة إلهام شاهين بالألفاظ المعيبة والمسيئة، لعل أشدها كلمته النابية “الزانية” و”كم اعتلاك من الرجال باسم الفن” كان قبل أن يبدأ حديثه البعيد عن الأدب والأخلاق، افتتحه بالبسملة وبالصلاة على النبي (ص)، وتتعجب من تلك الأفواه التي تنفث الخبيث بعد أن تستفتح بالطيب، ولو أنه في أوروبا أو أميركا التي يحكمها الدستور، لعرف أن كلامه الجارح سيزج به في السجن، وسيتحمل الغرامات والتعويضات الباهظة، وسيخضع لتأهيل مدني ونفسي، وسيخدم في المصالح والمنافع العامة بالمجان شهوراً، فليزم حده، ولا يتطاول على امرأة، أكثر ما يجرحها مسألة الشرف والطعن فيه، ولكن لو افترضنا أن الفنانة إلهام شاهين ردت له الكرة نفسها والألفاظ عينها كما فعل البدر أمام المشاهدين، واصفة زوجاته بـ”كلماته”، وأنهن كذا وكذا، وأفعالهن يعرفها أهل الحي - وإن كان ذلك بهتاناً- تدركون كم سيكون ذلك جارحاً وموجعاً لزوجاته، ولن يندمل ذلك الجرح الذي جاء كذباً وافتراء عليهن، ربعا المشاهدين سيصدقون كلامها، وربع سيشكك بهن، وربع سيشك في كلام إلهام، ولا أحد منهم جميعاً سيتحقق، ويبحث عن الحقيقة، ويغير توجهاته، وهذا ربما من طبع الناس يحبون التفرج على الغسيل الوسخ، وما لا يقدروا أن يتلفظوا به، يسمعوه من الآخر على الآخر، ولا أدري حكم المحاكم “الإسلاموية” الآن، حين تقذف امرأة في شرفها، ولا تأتي بأربعة شهود على الحادثة، رأوا “كحل العين”، لو كان زوجها، لقبلت شهادته عن أربع شهادات، وصارت الملاعنة بينهما، أما وأن البدر لا يمت لإلهام بصلة، فلا أعرف كيف ستصير الأمور؟ نخرج عن الموضوع، ونتساءل: هل كان الحادث بالون اختبار تريد الجماعات المتشددة أن تتأكد فاعلية المجتمع المدني؟ أم جزءا من إلهاء الناس عن قادم ما سيأتيهم حين يتكلمون عن الوضع الاقتصادي والاجتماعي! وأين ثورة الربيع؟. ناصر الظاهري | amood8@yahoo.com