صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

دبابيس

الارتفاع الفاحش في أسعار ''العبايات'' النسائية، وخاصة خلال أيام العيد، أمر غريب ولا تفسير له سوى أن أصحاب المحال التي تبيع هذه البضاعة، يتلاعبون بالأسعار حسب أهوائهم وأمزجتهم وبعيدا عن أي مراقبة من أية جهة مثل غرف التجارة أو البلديات أو وزارة الاقتصاد·· الكل يفتي في ظاهرة ارتفاع أسعار ''العبايات''، ولكن هذا الارتفاع الفاحش وغير المبرر لسعر'' العباية'' في أيام الأعياد، له سبب آخر غير الأسباب الواهية التي يوردها البائعون من أصحاب تلك المحال·· فالسبب الرئيسي هو حالة الهلع و''الخبال'' التي تصيب البنات والحريم، خاصة في المناسبات مثل الأعياد والأعراس وغيرها·· وهذه الحالة تدفع بهن إلى السعي لشراء'' العباية'' الأعلى سعرا، لاعتقادهن بأن من ترتدي أغلى ''عباية'' هي الأعلى شأنا والأكثر شهرة والأهم بين الحريم!·· وهنا ألفت نظرهن إلى أن جميع أصحاب محال ''العبايات'' يعرفون هذه الحالة العقلية المزرية التي بلغتها أغلب النسوة عندنا·· فهم يعرفون أن هناك سباقا محموما بين البنات والحريم على التفاخر بشراء ''العباية'' الأغلى والأعلى سعرا، بغض النظر عما إذا كانت هذه ''العباية'' ذات قيمة فعلية أم لا، وبغض النظر عما إذا كانت بالفعل تستحق المبلغ المدفوع لها، مع أنه لا توجد ''عباية'' تستحق السعر الذي تباع به، أم أن العملية كلها استغلال من أصحاب المحال لحالة الجنون التي تتلبس النساء عندنا؟ فمن بين عمليات النصب والاحتيال التي يمارسها أصحاب هذه المحال المنتشرة بطول البلاد وعرضها، إضافة بعض الخطوط الإضافية الملونة على كم (بضم الكاف وتسكين الميم) ''العباية'' أو عند الأطراف·· وهذه العملية التي لا تكلف سوى بضعة دراهم، قد تضاعف سعر ''العباية'' مرتين أو ثلاث مرات·· والغريب أن أغلب الحريم والبنات يصدقن أن هذه الإضافة تكلف آلاف الدراهم، فيسارعن إلى طلب هذه الإضافات، التي توازي قيمتها في ''العباية'' أحيانا قيمة إضافات عند بناء بيت أو مسكن فاخر!· فـ'' العباية'' التي تباع بسعر 500 درهم بدون إضافات، يزيد سعرها إلى 2000 درهم أو 3000 آلاف درهم عند خياطة خط فضي أو ذهبي عند الأطراف·· وهذه المادة اللامعة الشبيهة بالتطريز، تستورد من بانكوك بسعر ''الرول'' الواحد 100 درهم فقط لاغير·· و''الرول'' يصل طوله إلى عشرة أمتار، أي أن شحنة واحدة تكفي لخياطة أكمام وأطراف ''عبايات'' نصف حريم دول مجلس التعاون الخليجي!·· التطريز الذي يضيفه الخياطون وأصحاب محال بيع ''العبايات''، مستورد من بانكوك بسعر عشرة دراهم للمتر الواحد·· وهذا المتر يكفي لتطريز أطراف ثلاث أو أربع ''عبايات''·· وعنما يضيف صاحب المحل هذا الخيط البانكوكي الرفيع إلى'' العباية''، فإنه يضاعف سعرها مرتين أو ثلاث مرات، أي أن الدراهم العشرة تساوي في لغة صاحب محل ''العباية'' ألف درهم أو ألفي درهم أو أكثر!

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء