حين يصفون بعض الأطفال السعداء أو المنعمين أو المحظوظين، ينعتونهم أنهم ولدوا وفي فمهم ملعقة من ذهب، رغم أن المال قد لا يجعلهم سعداء في الحياة حينما يكبرون، ويتلوثون بالثروة السهلة، لكنها بالتأكيد ليست قاعدة، فلطالما صنعت النقود أو وفرت الجو المناسب والتعليم النخبوي، والمهارات اللغوية، ورؤية العالم، وكسب خبرات كثيرة في وقت قصير، وبطريقة مكثفة، غير أن الإيرلنديين قد يخالفون هذا القول، فعندهم أن تعطي الإنسان حياة مع قليل من المال، وكثير من الحظ، فهي المعادلة الناجحة للتقرب من السعادة.
أولاد مايكل جاكسون، برينس (14 عاما) وباريس (13 عاما) وبلانكت (9 أعوام) الكثير من الناس كان يحسدهم، من الصغار- رغم عدم معرفتهم بالحسد، إلا من باب البراءة وحب التملك الفطري- لأنهم أولاد الأسطورة الغنائية، وأشهر مشاهير العالم، ولديهم كل شيء بما فيها مدينة ألعاب مثلاً، والكبار لكل منهم طريقته في الحسد، لكن أولاد جاكسون وحدهم من يقاسي من هذا الانتماء، فطفولتهم لم تكن طبيعية في ظل شهرة أبيهم، ومحاولة تمويه رحلاتهم، وخروجهم، وسرية تدريسهم، وليس ثمة فرح بالخصوصية وحرية الحركة، وتلمس الأشياء الحقيقية باليد، ثم إشكالية البنوة هل هي صحيحة، وهل هم من صلب مايكل أم من أمهاتهم؟ الابن الأكبر وهو برنس مايكل الأول، والابنة باريس أمهما "ديبي رو"، وهي ممرضة سابقة مع طبيب جاكسون المختص بأمراض الجلد، أما أم الطفل الثالث، وهو برنس مايكل الثاني(بلانكت)، فلم يتم أبدا الكشف عن هويتها، والتكهنات الكثيرة بشأن تلك الحقيقة التي من الممكن أن تؤثر في سير حياتهم نحو الطبيعة والفطرة، إذا ما عرفوا أن مايكل ليس بأبيهم البيولوجي، ولا حتى "ديبي رو" أمهما البيولوجية، ثم الفضائح التي لاحقت أباهم، وأثرها على نفسيتهم، الحضانة التي أجبروا عليها بعيداً عن الأمهات، وقريباً من المربيات، هوس مايكل المرضي بالأطفال حتى عد من الاتهامات الأخلاقية، وتدلية طفله من الشرفة وهو ممسك برجليه مقلوباً، رؤيتهم لمجد أبيهم، وانكساراته في الحياة، تحول هيئة أبيهم الأسود، وعمليات التجميل التي خلقت صورة جديدة له أقرب إلى جثة مشمعة، وأخيراً مشاهدتهم لأبيهم وهو ينازع الروح، ويتركهم مبكراً كأيتام غير مصنفين بين المنعمين الميسورين أم من المستورين، وحضانة جديدة ربما تستقر عند الجدة، والدة مايكل "كاثرين" والبالغة من العمر عتياً، (81 عاما).
لعل الحياة التراجيدية التي عاشها أولاد مايكل ولم يبلغوا الحلم بعد، لهي حياة قاسية وظالمة، وغير سعيدة، رغم أنهم ولدوا وفي أفواههم ملعقة من ذهب!



amood8@yahoo.com