بعد أن كانت تشكو قلة الأعمال والفراغ، وجدت مكاتب الطباعة المعتمدة لدى هيئة الإمارات للهوية نفسها في حالة انشغال دائم، وشهدت خلال الأيام القليلة الماضية زحف آلاف البشر القادمين للتسجيل في نظام السجل السكاني وبطاقة الهوية قبل انتهاء المهلة التي حددها مجلس الوزراء بحلول الحادي والثلاثين من الشهر الجاري، وذلك مع وداع آخر يوم من أيام العام الحالي.
ومع اتفاقنا مع المسؤولين بأن ما يجري من مشاهد وصور غير حضارية أمام مكاتب الطباعة المعتمدة هو ثمرة تقاعس هؤلاء المراجعين، إلا أن الأمر لا يعني أن ندير ظهورنا له، وألا نعالج عدم تسجيل أكثر من نصف السكان في المشروع. في وقت نحتاج فيه لحلول تستوعب الوضع، والتعامل معه بصورة علمية ومبرمجة بطريقة صحيحة. ولا أعتقد أن في الأفق أي حل سوى انتظار قرار حاسم بتمديد المهلة في ظل هذا الواقع أو فرض الغرامات بحسب قرار مجلس الوزراء، وقد أعلنت الهيئة عدم اتخاذ قرار بعد فيما يتعلق بالغرامات حتى الآن.
ومع اقتراب انتهاء المهلة، وبدء العد التنازلي لوداع العام الحالي، شاهدنا مناظر عجيبة وغير حضارية أمام مكاتب الطباعة السبعمائة المعتمدة في مختلف مدن الدولة، والتي فرض البعض منها ممارسات غير قانونية قبل بها البعض على مضض لتفادي أي غرامات قد تفرض وتوفيق أوضاعه قبل انتهاء المهلة.
ولعل من أخطر الأشياء والممارسات التي قامت بها بعض مكاتب الطباعة تسلم جوازات الراغبين في التسجيل مع الرسوم المقررة، وحفظها لديها في مغامرة من أصحاب هذه الوثائق الذين سلموها من دون تسلم أي أيصال، وفي الوقت ذاته يمكن أن تتعرض لسوء استخدام أو سرقة أو تلف أو ضياع. ورغم مناشدة الهيئة للمراجعين بعدم ترك جوازاتهم أو وثائقهم لدى هذه المكاتب إلا أنهم مضوا في ترك وثائقهم في مظهر غير حضاري وغير مسؤول على الإطلاق.
بعض هذه المكاتب رفضت تسلم المزيد من المعاملات والجوازات، واكتفت بما لديها. حيث أعلن البعض أن إتمام تسجيل المعاملات التي لديه قد يستغرق حتى الشهر المقبل، لأن تحميل بيانات كل متقدم للتسجيل إلى”سريفر” الهيئة يحتاج ما لا يقل عن 30 دقيقة وبحسب استجابة الربط الإلكتروني مع” السريفر” الذي يشهد ضغطاً كبيراً عليه هذه الأيام.
مكاتب أخرى أرادت الاستفادة من الموسم، فابتكرت رسم”في آي بي” للتسجيل السريع، وهو أمر آخر مخالف للقانون، ودفع الهيئة لدعوة المراجعين إلى عدم الاستسلام لمثل هذا الابتزاز. كما هددت المكاتب المخالفة بالشطب وعدم التعامل معها، ولكن هذه الدعوات لم تجد استجابة أو تفاعلاً أمام ما يجري على أرض الواقع. حيث يتدافع على المكاتب الذين انتظروا حتى اللحظة الأخيرة لأجل التسجيل في النظام قبل أن تنتهي المهلة التي امتدت لسنوات، ومع هذا لم يحرص هؤلاء على الاستفادة منها وإنهاء معاملاتهم بيسر وراحة عندما كانت مكاتب الهيئة تناديهم، وهي تكاد تكون خالية من المراجعين، قبل أن تتم إعادة هندسة الإجراءات لتتحول طوابير المراجعين للمكاتب.


ali.alamodi@admedia.ae