من أين يحصل الإنسان على لحظة سلام في هذا العالم؟، الضجيج في كل مكان، والعنف يفتك بالأرض. والروح تتململ من كثرة الأسى. يتابع المرء الأخبار ليعرف ما يدور ويطلع على أحوال الكون فلا يجد غير الأذى والإيذاء والأذية. أتطلع حولي فأجد الناس الطيبين يريدون فرصة كي يقدموا المساعدة، فأتساءل من هم هؤلاء الأشرار الذين يعبثون بالعالم، ينشرون الدمار والخراب ويزرعون الألم والخوف وما يخطر ببال الشيطان من ضرر يحدثونه بإنسان مثلهم. إنسان يشبههم وربما لو أعطوه فرصة لكان صديقا. من أين يأتي كل هذا الشر، وكيف يصمد كل هذا الوقت؟ يقول أحد الأصدقاء “إنها الماسونية العالمية”، فأقول يا ربي ومتى تميل هذه المدعوة ماسونية نحو الخير فتدعمه وترعاه وتتعهده، ويقول آخر “إنها سنّة الكون”. فأقول إذا كان الشر سنّة الكون أفلا يكون الخير فرضه؟! لماذا كل هذه الأحداث المأساوية؟ عندما أقرأ القصص الحزينة أو أشاهد الأفلام التراجيدية فأنا أحتمل ذلك لأني بانتظار النهاية القريبة وغالبا تكون سعيدة. فلماذا تبدو النهايات السعيدة مجرد خيال علمي على أرض الواقع؟! ما لا أستطيع استيعابه هو تلك الرغبة العمياء للإيذاء فقط لأجل ذلك. وأتذكر كيف كان أحد الأطفال يحب إمساك القطط من ذيولها وتلويحها في الهواء والقطة المسكينة تصرخ حتى أخلصها من يديه الصغيرتين وحين أسأله لماذا تفعل ذلك بالقطة، لماذا ترعبها وتسبب لها الألم، يقول ببساطة إنه يحب فعل ذلك. توقف الطفل عن التلويح بذيول القطط فقد كبر وصار شخصاً طيبا. فمتى يكبر العالم ويصير طيباً؟، أية متعة في الشر؟. جربت مرة أن أكون شريرة، فقط لأعرف كيف يكون الشعور. نهرت الخادمة وصرخت في وجه السائق، وحاسبت الفرّاش على السكر الزائد في النسكافيه. وحين خلدت إلى النوم مساءً أحسست بأني شخص تافه خاو، لا أساوي أي شيء، أي شيء على الإطلاق، وأدركت أن قيمة الإنسان الحقيقية هي في كونه طيباً ومتسامحاً فقط. قضيت اليوم التالي في الاعتذار. الإنسان الشرير بلا طعم ولا لون ولا رائحة، إنسان مائع الوجود بلا نكهة. وبلا جمال مهما كانت تقاطيعه جميلة. كيف يحتمل الأشرار أنفسهم؟. تجادل صديقة أنهم لا يعتبرون أنفسهم أشرارا. وهنا المعضلة. ماذا يحتاج الإنسان كي يدرك أنه ارتكب فعلاً شريرا؟. ما إن أدخل المنتجع الصحي حتى أصرخ “أريد أن أعيش هنا”؛ مكان يذكرك أن الحياة يمكن أن تكون جميلة، فيها الهدوء والموسيقى العذبة وفتيات يبتسمن يستقبلنك بشراب الزنجبيل البارد المحلى بالعسل. تضع رجليك في طشت مليء بأوراق الورد والزيوت العطرية، وحين تستلقي لتستسلم لضربات يد الخبيرة تدرك كم أنت متعب. تقول لك “إن روحك متعبة..” وحين تسألها كيف عرفت، تقول بخبرة وحكمة “لديك الكثير من التكتلات العصبية في الكتف والظهر ما يعني أنك مهموم في الرأس موجوع في القلب”، وتنصحك أن ترتاح. ولكن سرعان ما تنتهي تلك السويعة من الزمن لتعود لعالم الواقع المليء بالضجيج وأخبار العنف والقسوة والقهر والألم. وتتساءل ما الضير لو كانت الحياة منتجعاً صحياً يعبق بالروائح العطرية والأضواء الخافتة الحالمة وأوراق الورد والابتسامات والعسل؟ ما الضير لو تقرر الماسونية العالمية تحويل العالم لمنتجع صحي؟. مريم الساعدي | Mariam_alsaedi@hotmail.com