صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

دبابيس

سوق الملابس الرجالية والنسائية المحلية، اشتعل قبل حلول فترة عيد الأضحى المبارك·· فجأة ارتفعت أسعار الأقمشة الرجالية إلى الضعف، وكذلك الأقمشة النسائية التي ارتفعت أسعارها، كما يرتفع الصاروخ الذي يحمل مكوك الفضاء إلى كبد السماء·· محال الخياطة الرجالية تحقق دخلاً خيالياً خلال الأيام التي تسبق يوم العيد·· هذا القماش ياباني·· وهذا أصله حرير سويسري·· أوحرير إيطالي والصناعة يابانية·· أما هذا الموديل فهو مصنوع في أرقى المصانع الفرنسية خصيصاً لمنطقة الخليج·· الأشكال والأنواع والأسماء الخليجية لا تعد ولا تحصى، والموديلات بالكيلو، وبالأطنان، والشاطر يدفع إذا أراد أن يخيط له ''كندورة'' تستره وتبيض وجهه في أيام العيد· الغريب أن كل واحد يفترض أن القماش الذي يستورده مصدر من المصانع اليابانية والإيطالية والسويسرية حصرياً لمحله·· ولا أعرف ما هي حكاية ''حصرياً'' هذه التي انتشرت أولاً في لغة الفضائيات، ثم ما لبثت أن انتشرت بين أهل الخليج في كل شيء·· وأخيراً وصلت إلى قماش ''الكنادير'' الرجالية والشبابية الذي صار هو الآخر يستورد ''حصرياً'' لمحال بعينها في دول الخليج!· ولا تقولوا لي: إنكم لم تسقطوا بين براثن محال الأقمشة والخياطين الذين لديهم الاستعداد لخياطة ''كنادير حصرية'' لكم ولأبنائكم·· فالجميع لديه الاستعداد للزعم بأنه من أصحاب ''حصرياً'' هذه، حتى صارت لهذه الكملة مفعول السحر وكأنها عصا موسى·· تلقف ما يأفكون!·· ويا ويلك إذا ادعيت أنك تعرف شيئاً عن صناعة الأقمشة، أوأنك ذات مرة سافرت إلى مصانع الأقمشة في مدينة ''ميلانو'' الإيطالية أو''جنيفا'' السويسرية أوكنت زائراً مرحباً به في مدن صناعة الأقمشة في بريطانيا وهي لانكشير ويوركشير وستراثكلايد··· عندها قد يكذبك البائع ويتهمك بالإساءة لبضاعته والسعي للإضرار بسمعة الأقمشة الإيطالية والسويسرية والبريطانية التي يتخصص فيها هو دوناً عن غيره من تجار الجملة والمفرقة باستيرادها· حتى أسماء الأقمشة صارت ''حصرياً'' على بعض الخياطين الذين يتعاملون مع الشباب ''البطرانين'' من أصحاب ''الخقّة'' الذين يصرون على ارتداء ''كندورة'' تخرج أصواتاً شبيهة بأصوات موسيقى أغاني ''شعبولا'' أو فرقة ''حسب الله'' أو رقصات ''هياتم'' عندما كانت تغني ''دلّعوني عوني·· ولّعوني عوني!!''·· وترى الشاب ''الخقاق'' يبحث عن قماش ''الختم'' أو ''الألماني''، ليدفع 500 درهم على خياطة ''كندورة''، لا تختلف كثيراً عن ''الكنادير'' التي كانت تخاط منذ عقود من الزمان·· كل ذلك لكي ''يتمخطر'' بها محدثاً أصواتاً عجيبة عند مشيه الخيلاء على الأرض وكأنه أحد أباطرة الرومان أو قياصرة الفرس!·· وغداً سوف نكمل للحديث عن الأقمشة والعباءات النسائية··

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء