صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

دبابيس

عام رحل·· أفل نجمه، وغابت شمسه مع اختفاء آخر بقعة ضوء من نور يوم أمس·· عام ودعنا بكل ما حملته أيامه من كثير المآسي والأحزان، وقليل من الأفراح·· عام رحل والعالم العربي مازال يئن تحت سياط الجهل·· الحروب الأهلية تكاد تشتعل في كل بقعة من بقاعه بسبب جهل الفرقاء، وقلة حيلة الضعفاء·· والفتن الطائفية تكاد تتحول إلى غول ووحش مفترس، يأكل الأخضر واليابس·· عام يودعنا وفي خزينة الفرد العربي يتكدس المزيد من الألم والشقاء·· العراق يشتعل فتنة وحربا أهلية بسبب جهل ''الأخوة الأعداء''، فتنة تلو أخرى، وتكاد الفتن تحيل أرض الرافدين إلى خراب ينعق فوق أطلالها وخرائبها البوم والغربان·· هذا يقتل ذاك، وذاك يرد بقتل هذا وهؤلاء يحرقون أولئك أحياء، فيرد أولئك بقطع رؤوس هؤلاء·· عام يقول وداعا وفي كتابه صفحات عربية سوداء·· لبنان مازال على فوهة بركان·· ومازال البعض حتى اللحظة مصدقا نفسه بجهالة أنه انتصر على إسرائيل ''النصر الإلهي''، متناسيا أن جهله وسذاجته دمر بلدا عربيا بأكمله عن بكرة أبيه·· ومازالت الشعارات الخرقاء التي تبدأ ''بالروح بالدم نفديك يا··''·· ولا تنتهي عند الصيحات الخرقاء والفتاوى البليدة والكلام الزبد والصراخ والزعيق·· كل ذلك باسم الدين والوطن، وباسم الحرية والقومية والانبطاحية والانشكاحية والانشطارية وكل أشكال النظريات التافهة·· وقبل أن يبرأ هذا البلد من جرح الأصدقاء والأبناء، يصاب بسهام الأعداء·· فلم يعد خافيا على أحد حجم التدخل الايراني الصارخ والسافر في مصير هذا البلد، حتى بات هذا التدخل ينافس في شراسته التدخل الإسرائيلي بل ويتفوق عليه في التخريب والتدمير·· وبات واضحا أن النوايا الإيرانية لن تتوقف إلا بتحويل هذا البلد العربي إلى بلد تابع لها·· وفي فلسطين لم يختلف حال العام الذي مضى عن الأعوام التي قبله·· ولا نظن أنه سيختلف في الأعوام القادمة عن العام الذي ودعنا· عام يتركنا ليودع في أعناقنا تركة ثقيلة، وحملا لايقوى عليه الجبابرة·· وأحلاما تحول قدوم عام 2007 القادم إلى كوابيس حالكة الظلام·· فإذا كان هذا هو حال العام الذي مضى، فكيف سيكون حال العام القادم إلينا؟!·· ويأتينا الجواب القاتم من بين قراءة سطور الأحداث التي مضت·· فالمنطقة مرشحة للاشتعال ولمزيد من الحروب والفتن·· هذا ما تقوله كل التوقعات والمؤشرات والقراءات والتحليلات·· فالوضع في العراق مرشح لأن يتأزم بشكل أكبر مما قد نتصور، لأن أخوة الأمس الذين تحولوا إلى أعداء اليوم، مازالوا يحتكمون إلى السلاح، وهناك من يطبل ويزمر ويهلل لتقسيم العراق الى دول إثنية، حتى باتت هذه الفكرة تلاقي القبول في كل مكان ومحفل··

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء