صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

صباح الخير

اختفاء مَعْلَم
يودع سكان عاصمتنا الحبيبة اليوم معلما من معالمها، التصق بالذاكرة على امتداد عقود عدة، إذ تشرق علينا شمس اليوم وقد أصبح السوق المركزي بأبوظبي بقسميه القديم والجديد شيئا من الماضي بعد أن قررت الشركة التي أوكل اليها أمر تسييجه وهدمه البدء في العمل المنوط بها·
وعلى امتداد الايام القليلة الماضية كان السوق قبلة الكثيرين من سكان المدينة الذين تهافتوا على بضائع احتوتها ما تبقى من محاله وعرضها اصحابها في الهواء الطلق بعد أن تم قطع الكهرباء عنهم، إثر تمسكهم ببقائه حتى اللحظة الاخيرة غير مصدقين أن المكان سيتم هدمه·
آخرون كانوا يترددون على المكان لا للشراء وإنما لوداع هذا المعلم بشيء من الحميمية وكأنما يودعون عزيزا، وعادت بي الذكريات لأكثر من ثلاثين عاما خلت عندما كنت وأقراني نلهو بين جنباته، ونحاول أن نجلس لأطول فترة في المقاهي قليلة العدد والمقاعد، في الاستراحة بين جولات استكشاف جديد السوق·
وبين حشود البشر الذي تقاطروا لوداع السوق كانت تصافح الأذن دعوات للجهات للمسؤولة عن اعادة إعمار المنطقة للحفاظ على شيء من نمطه المعماري القديم وسط صرعات الهندسة العصرية، ليكون معلما سياحيا ترتاده الوفود الزائرة للتسوق والاستمتاع بالمكان وهندسته المميزة، خاصة وان المراكز التجارية الجديدة لن تسد الفراغ الناجم عن غياب مثل هذا المكان من الذاكرة·
وفي أعوامه الاخيرة هجرناه إلى 'المولات' الانيقة و'الكوفي شوب'، ليغيب اليوم بعد أن اختزل في عقولنا على مر السنين والاعوام مراحل من مسيرة تطور المدينة منذ بواكير الأيام التي اكتحلت فيها أعيننا بأبوظبي التي تكبر أمام ناظرينا لتغدو عروس المدائن تزدان جمالا وألقا وبهاء·

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء