مسيرة التنمية في المنطقة الغربية ملحمة وطنية ترويها رمال الصحراء، ملحمة سطرها آل نهيان منذ زمن بعيد، حيث كانت مقر الحكم قبل أكثر من خمسة قرون مضت، وعرفت الحضارة والمستوطنات البشرية قبل ملايين السنين، ومنها خرج عنترة بن شداد، كما تقول الأحافير الأثرية من منطقة لحوة التي تعرف اليوم بليوا، والمنطقة أرض ثرية كانت بأنهارها وغاباتها الأستوائية كما أثبت علماء الآثار قبل أكثر من عقدين.
وتشكل المنطقة الغربية حوالى 71% من مساحة الدولة، ومدن ومحاضر المنطقة الغربية التي تُردد اليوم على مسامع العالم، خططها وأرسى أساسها الوالد الشيخ زايد بنفسه رحمه الله وأشرف على نهضتها وتطورها يوماً بيوم، فأقام رحمه الله “مدينة زايد” التي تعتبر القلب الحضري للمنطقة الغربية، وانطلق بعد ذلك في تشييد حضارة المنطقة كلها من جديد، فأنشأ فيها المساكن الشعبية للمواطنين والمدارس والمستشفيات والمرافق، وأقام البنى التحتية، الطرق والمواصلات، وكانت شبه مجانية لتسهيل الانتقال إلى المنطقة ومرابعها ومحاضرها ومدنها وجزرها، وأنشأ رحمه الله نهضة زراعية وحيوانية غير مسبوقة في المنطقة والتي تُعرف بأرض “حمر النعم” التي أصبحت مصدراً مهماً للخضراوات والتمور وبعض أنواع الفاكهة وأنشأ أهم محمية طبيعية في المنطقة “جزيرة صير بني ياس” التي تشكل اليوم أحد المعالم السياحية البارزة في الإمارات ومقصداً مهماً للزوار من الدولة وخارجها.
وتشهد المنطقة الغربية وبفضل الرؤية الحكيمة لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان وثبة جديدة من التطور والرقي. وتعتبر المرافق السياحية في ليوا من فنادق وبنى تحتية شاهداً مهماً على هذه السياسة الرشيدة، وكذلك التجمعات الحضرية والسكنية في كافة مناطق الغربية.
ويوم أمس افتتح سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان جسراً جديداً يربط منطقة رأس غميس بجزيرة غاغة ويبلغ طول الممر المائي حوالى 2,6كم وهو عبارة عن طريق مزدوج يتألف من حارتين بعرض 3 أمتار، وكتف جانبي بعرض مترين، إضافة إلى جسر مائي بطول 520 متراً ويتكون من 13 جزءاً تبلغ مساحة كل جزء منها 40 متراً، وقبل أيام دشن سموه فرعاً جديداً لمدرسة غلينلغ أبوظبي في مدينة زايد بالمنطقة الغربية وتضم المدرسة 681 طالباً وطالبة من التمهيدي وحتى المرحلة الخامسة، ويعتبر هذا الفرع الثاني للمدرسة وينتظر أن يُفتتح فرع ثالث في غياثي، وهذا التطور الملموس في مسيرة التعليم الأساسي يشير إلى التطور السكاني والحضري في المنطقة التي تشهد خطى تنموية متسارعة بفضل متابعة سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان ممثل الحاكم في المنطقة الغربية التي يكرس كل جهده ووقته لتوفير سبل الرفاهية والخدمات والبنى التحتية المتطورة لأبناء المنطقة تنفيذاً لرؤية القيادة الرشيدة للبلاد، التي جعلت من المنطقة اليوم مقصداً مهماً للسياحة والاستثمار والإعمار والفرص الاقتصادية ذات المردود والعائد الكبير.


m.eisa@alittihad.ae