نحن أناس نهوى الجدل، حتى لو كان لا لشيء ولمجرد إثارة الجدل، وهذا ليس مستغرباً طالما أننا نقدم الكلام ونؤخر الفعل، معظم إنجازاتنا وانتصاراتنا الوهمية ليست سوى في الكلام، ففي فن الحديث لا يهزمنا أحد، ولكن عندما يحين الموعد وتدق ساعة الجد، تظهر الأمور على حقيقتها وتفوح الرائحة، ومع بداية خامس سنة احتراف نفغر أفواهنا دهشة ونعجز عن تفسير لائحة. قبل قرابة ثلاثة أشهر، اعتمدت لجنة المسابقات باتحاد الكرة الشروط واللوائح الخاصة بالدورة الرباعية المؤهلة لدوري للمحترفين، وكانت اللائحة متاحة للجميع، سواء عبر نشرها في وسائل الإعلام المختلفة أو من خلال الموقع الرسمي للاتحاد. وبدأت بعدها الأندية الأربعة في الاستعداد والتجهيز لمباريات هذه الدورة الحاسمة، وشدت الرحال إلى المعسكرات، وقامت بإجراء الكثير من التعاقدات اللازمة وغير اللازمة، فقد أتيحت لها فرصة لا تتكرر وسرت في أروقتها الحياة من جديد بفضل قرار زيادة عدد أندية دوري المحترفين إلى 14 نادياً. وبدأت الدورة الرباعية ومرت الجولة الأولى بسلام، ولكن بعد نتيجتي الجولة الثانية بدأ الكلام وزاد، بعد أن اكتشف البعض اللائحة الجديدة بالنسبة إلى عقولهم المتصدعة، وهي القديمة والتي تم اعتمادها منذ سحب القرعة، وكان البعض مستغرباً متفاجئاً بتلك اللوائح وكأنه تم إعلانها في ذلك اليوم، أو كأنها مبتكرة وتعود براءة اختراعها للجنة المسابقات في اتحاد الكرة، على الرغم من أنها لوائح موجودة ومنطقية وعادلة، ويتم تطبيقها في بطولات الاتحاد الأوربي، على سبيل المثال لا الحصر. وفجأة أصبحت اللوائح هي المشكلة، وبطبيعة الحال، كان المتضرر، إضافة إلى الذي لا يفهمها، هما أكثر من يهاجمها ويتهمها، ولا بد من توجيه سهام الانتقادات إلى من وضع تلك اللائحة ونصوصها، فهي بالنسبة إليهما غير واضحة، فالذي لا يفهمها لا يريد سوى إثارة الجدل، أما المتضرر فوجدها ذريعة يغطي بها على الفشل. تلك اللائحة كانت من أسباب زيادة معدلات الإثارة في الدورة الرباعية، ولولا تلك النصوص لما ظلت بطاقتا الصعود متاحتين للفرق الأربعة حتى الجولة الختامية، ثم لما ظلت البطاقتان تتأرجحان بين ثلاثة فرق وتتغير الحسابات حتى الثانية الأخيرة في الدورة، ولا أرى عيباً في اللائحة وليس عيباً أن يراها البعض صعبة للفهم، ولكن العيب عندما يبدأ هذا البعض في التهكم، والعيب في من رأى نفسه متضرراً من نصوص اللائحة، فأخذ في إطلاق التهم، فقد كانت اللائحة أمامه طوال تلك الفترة، فلماذا لم يتكلم؟. Rashed.alzaabi@admedia.ae