البعض من مديري المدارس ومديراتها يرفضون أن يعيشوا في زمن الشفافية ويمقتون العيش حياة عادية، دون عُقد النقص التي تجعلهم أشبه بنواخذ الزمان الماضي، ويُنغصون على غيرهم عندما يمارسون الفوقية والتعنت والتزمت مع فلذات الأكباد، فوجوههم مكفهرة تصيب بالإحباط، وألفاظهم نابية تقهر كل من يتعامل معهم، والمؤسف أن بعضهم يتعاملون مع أطفال وأطفال في سن ما قبل المراحل التأسيسية بمعنى أن هؤلاء الصغار يدخلون أفنية المدارس لأول مرة في حياتهم ويفارقون بيوتهم رغماً عنهم ولأسباب تعليمية وتربوية، كما يفترض فعندما تستقبلهم هذه الوجوه المغبرة بسحنات الغضب المرير، فإنهم يشعرون بالمرارة، ويواجهون صدمة اجتماعية تجعلهم يكرهون المدرسة ومن فيها، فنجدهم ينظرون إلى ذويهم نظرات عتاب تعبر عن استيائهم وحزنهم لهذا المآل، وكأنهم يريدون أن يقولوا للوالد أو الوالدة لماذا تكرهوننا هكذا وتلقوننا في هذا الجحيم المسمى مدرسة.. فنحن مرتاحون في بيوتنا وبين أحضانكم فهذا المكان الذي يطلق عليه مدرسة لم نشاهد فيه غير سجن وسجَّان. نعم التربية قيم عالية وأخلاق رفيعة وأساليب في التعامل مع التلميذ راقية ولهذا قيل عن المعلم: قم للمعلم وفهِ التبجيلا ...كاد المعلم أن يكون رسولا. أما اليوم فالبعض ولا نقول الجميع من الإدارات المدرسية تقف موقف الضد من التربية السليمة وتناصبها العداء، بل إن بعضهم يعاني من تصحر أخلاقي ما يجعله يمارس هذه الرسالة العظيمة كساعي بريد ضل الطريق وتاهت به السبل، فلا هو وصل إلى المكان الذي يريده، ولا صاحب الرسالة حظي بالخبر السعيد والمشكلة أن كل الإمكانيات وأدوات النجاح وفرتها المناطق التعليمية لتمضي السفينة بيسر ويحقق التعليم أهدافه، ولكن ماذا عن أصحاب القرار إذا كانت العلَّة في الأفراد الذين نسوا دورهم وتجاهلوا الرسالة واعتقدوا أنهم يسوقون كائنات بشرية ولا تحتاج إلا إلى تغضين الجبين، وتقطيب الحواجب، ورفع الأصوات ذات النبرات العالية المفزعة، والتي لرنينها تهتز الجبال وترتج الأرض وينحسر الماء إلى يابسة عابسة.. تعليم البشر غير ترويض الكائنات المتوحشة، فالبشر لديهم العقل والمشاعر الإنسانية الرقيقة ما يستوجب احترام العقل ومراعاة المشاعر بأساليب حضارية تتناسب مع وضع الإنسان وتحقق أهدافه في تلقي التعليم الجيد والتربية السليمة.. بعض التربويين غيروا كل أشكال حياتهم من ملبس ومأكل ومسكن وحتى السيارة إلا أنهم لم يغيروا من مفاهيمهم في التعامل مع البشر، وهذه ثقافة والثقافة تحتاج عقولاً تعي ما تتلقى وما تلقى. علي أبو الريش | marafea@emi.ae