لله ما أعطى ولله ما أخذ فهو رب العباد، ومن يلوم رياضة الإمارات بالأمس عندما اتشحت بالسواد، وذرفت دموعها وأعلنت الحداد، فقد ودعت فقيدها ذياب عوانة الذي توفاه الله في حادث أليم، رحل عنا وهو في ريعان الشباب، رحل والموت واحد مهما تعددت الأسباب، رحل ذياب ويا له من مصاب جلل بفقدان أحد أفراد جيل المستقبل، ذاك الذي كان يمنحنا الأمل، ولكنه اختار أن يترجل اختار أن يرحل. رحل ذياب وترك لنا ذكراه وبقايا ابتسامة خجولة ووجه مفعم بالطفولة ونظرة لن ننساها، رحل الذي أهدى بلاده الفرحة، ولكنه بالأمس أبكاها، رحل ذلك الصغير وخسرت رياضة الإمارات نجماً كنا ننتظر منه الكثير كنا نتوسم فيه وفي رفاقه الخير، بكت الإمارات والدمع قد ملأ المآقي، وعزاؤها أن كل من عليها فانٍ ووجه الله وحده الباقي. ذياب عوانة، ذلك الفتى المحبوب والشاب الموهوب صاحب تلك الابتسامة التي تلين لها القلوب، وعندما نتذكر أننا لن نشاهد تلك الابتسامة مجدداً، ندرك كم هو مؤلم هذا الرحيل، عندما نعلم أننا سنشاهد ذلك المنتخب الجميل، الذي لم تنجب الإمارات له من مثيل، فريق فوزي وعامر وحمدان وخليل، سنفتش حينها عن رفيق دربهم النحيل، سنبحث حينها عن ذلك الشاب، ولن يكون بينهم فقد رحل ذياب. عندما انبرى فقيدنا الراحل لركلة الجزاء الشهيرة والتي سددها بكعب القدم في مرمى لبنان خلال تلك المباراة الودية، أثنى عليه البعض وانتقده البعض ولم يتفق الطرفان أبداً سوى على شيء واحد هو حبهم لذلك الشاب وخوف بعضهم من بعضهم على ذياب. يومها، خرج فتحلى بشجاعة الكبار وتقدم بالاعتذار، لم نكن نعلم حينها أنه أراد أن يترك لنا لقطة عابرة تبقى في صميم الذاكرة، أراد أن يترك لنا شيئاً يظل راسخاً في أذهاننا، لن ننساه فقد رحل عنا ولكنه سوف يظل هنا بيننا، نتذكره عندما نرى زملاءه وأقرانه وعندما نستمع إلى النشيد الوطني الذي كان يردده بقلبه قبل أن يلهج به لسانه، وتلك الجهة اليمنى التي ستبقى شاغرة، فهذا هو موقعه وذاك هو مكانه، ولكنه سيبقى خالياً فقد رحل ذياب عوانة. في الختام: رحل ذياب عن عالمنا، تمنيناه أن يبقى معنا واختار أن يفارقنا، اختار أن يترجل، اختار أن يرحل.. قدر الله وما شاء فعل، اللهم لا اعتراض وليس في أيدينا شيئاً نفعله سوى أن ندعو «رحم الله ذياباً وغفر له»، وصبرنا على فراقه فكلنا أهله. راشد إبراهيم الزعابي | Rashed.alzaabi@admedia.ae