صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

عندما تحب الوطن

عندما تحب الوطن، ترى في السلبيات سجادة قديمة من السهل طيها بأنامل رقيقة دقيقة، وعندما تحب الوطن ترى في الإيجابيات بذوراً تنمو أشجارها في القلب فتتفرع أغصاناً وأفناناً.
عندما تحب الوطن ترى في سلبياته أثاثاً قديماً تستبدله بجديد بدون زعيق أو نهيق أو شهيق، عندما تحب الوطن ترى في إيجابياته أزهاراً تزهو وتزدهر، تغبطك بالنصوح واليفوع والينوع والسطوع، عندما تحب الوطن ترى في سلبياته صفحة قديمة قرأتها منذ زمن، ولابد من تجاوزها لصفحات جديدة بقراءة فريدة، لا لجلجة فيها ولا جلجلة، لا لبلبة فيها ولا بلبلة.
عندما تحب الوطن ترى في إيجابياته أغنيات الطير وأناشيد البحر وشدو الصحراء ورقصة عناقيد النخل في السهل وعزف الأجنحة المرفرفة على أوتار القلب وغرف الينابيع من عيون ونخب وترف الأرض ودنف الخواطر في الأواصر، ورهف الخواطر والمشاعر وكلف النواظر بالمناظر، ولهف العيون بالدر المكنون وشغف الكاسيات الكاعبات الناعسات بالحضن الحنون.
عندما تحب الوطن ترى في السلبيات طائراً يتخفف من كلف يسعى لمغازلة الغصون بفنون التحليق والتحديق وتطليق ما كان لأجل ما سيكون.. عندما تحب الوطن ترى في الإيجابيات زغب القطا ينبت على جسد بض غض ناهض مستفيض، من فيض الرؤى المستفيقة على وعي وفيء، ترى البروج، المروج، الناهلة من نبوغ وبلوغ، وصوغ الانثيالات المذهلة وبوح الخيالات المجزلة.
عندما تحب الوطن ترى في السلبيات فقاعات توجدها موجات مترعرعة مترعة، تحث الخطا باتجاه المعالي والليالي المبهرة الزاهرة بلألأت متفانيات من أجل نهار يجلي انبهاراً.
عندما تحب الوطن ترى في الإيجابيات الفكرة النيرة والقدرة المستنيرة والعبرة المستعيرة من فطنة السماء البهاء ومن سحنة النبلاء الصفاء، ومن سجية النجباء العطاء، ومن طوية الأقوياء السخاء، ومن بذل المتفانين الشكر والثناء.
عندما تحب الوطن ترى في السلبيات، عيوناً تؤثث أحداقها بالبريق الأنيق، وتغزل رموشها لأجل واقع يستفيق على حضور يليق وسفر طويل، يمخر بحراً عميقاً ومراحل تطوى السجل لأجل بوح مجلل بالغناء والفرح.. عندما تحب الوطن لا يثنيك العواء ولا الخواء ولا الاكتواء عن البث والنث والحث، لا يثنيك شيء عن الانتماء لحقيقة أن الوطن، هو المحور والجوهر، هو المشهد والمعبر، هو الصرح والكدح، هو المد والمدد، هو المدى والامتداد، هو النعمة والنعيم، هو الصراط المستقيم، هو الدائم الأديم، هو القائم القويم، هو الراهب الرهيب، هو الصاخب الرحيب، هو الشريان والوجيب، هو المحب والحبيب، هو الصاحب اللبيب، هو السائل المجيب، هو الغصن الرطيب، هو الجذر الخصيب.
عندما تحب الوطن ترى في السلبيات أحلام مساء تذروها رياح صباحات مشرقة، وعندما تحب الوطن ترى في الإيجابيات أعشاباً تنبت على ضفاف القلب، تكسوك بالخضرة، والنظرة النضرة، تزخرفك بالعقيق والزمرد، تكون أنت الفرد أنت الكل المتفرد، المتوحد في وطن واحد أحد، القوي الصمد، لا يقلقه ولا يرهقه طنين الذباب المتمرد.


Uae88999@gmail.com

الكاتب

أرشيف الكاتب

الكاتم

قبل 21 ساعة

الكاتمة

قبل يوم

طفرات وصور داكنة

قبل 3 أيام

سفر

قبل 4 أيام

أشواق

قبل أسبوع

صداقة

قبل أسبوع
كتاب وآراء