صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

ديمقراطية بلا فارين من وعي الضمير

«علموني البكاء ما كنت أعرفه، فياليتهم علموني كيف أبتسم» المدعون كثر، والملونون للحقيقة بمخالب ومثالب وعواقب، أكثر من حبات الرمل المتسخة بالنفايات، في زمن تعاقبت فيه الضمائر الخربة لتتفشى خراباً ويباباً وعذاباً وارتياباً واقتضاباً، لابد من نجمة تضيء من خلال الغيوم والسقوم والهموم لتمضي الركاب باتجاه صحراء نقية صفية عفية، لا تشوبها شائبة النفاق السياسي، ولا تغشاها غاشية الاسترقاق الثقافي.
اليوم وبعد أن غشيت الغاشية وأزفت الآزفة، وصار الأنصاف والأشباه والأرباع أوصياء على الشعوب، ويوزعون صكوك الغفران، على هذا الطرف ويمنعونها عن الآخر، أصبح من الضروري أن تعي هذه الشعوب بأن الأوطان ليست قماشة بالية، يرمقها من يشاء بخرق شائهة ويدعي أنه أس الديمقراطية، أو أنه جان جاك روسو الجديد في المنطقة، وصار لابد وأن توضع الأمور في نصابها الصحيح، حتى لا يكبح من يكبح ويرمح من يرمح، ويستبيح من يريد أن ينصب نفسه آلهة في الأرض. حقوق الأوطان يجعلها عرضة لنهب الكرامة وسلب أحلام الناس بحجة تطبيق الديمقراطية في بلد ما، وفرضها بقوة الكذب حسب ما يرى ويهوى.
بعد الخريف العربي شاهدنا كيف جردت الرياح الأشجار من أوراقها وكيف حطمت أغصانها وكيف هشمت جذورها، حيث أصبحت الأوطان ودياناً من الدماء تعيث فيها الدهماء والعشواء فساداً وإفساداً.. شاهدنا كل ذلك والمروجون للديمقراطية لا يسمون الأشياء بأسمائها دائماً بأسماء أجندات لا تختلف كثيراً عن حقائب مروجي المخدرات ومن يزرعون الموت في أكباد الأبرياء، شاهدنا كثيراً من الخطابات الملبدة بزبد العصبيات العرقية والطائفية والسياسية ولمسنا الإصرار والاستماتة من أجل إشعال تنانير الموت وتجهيز المواقد بحطب المثيرات المقززة من أفعال وأقوال. الذين يعتقدون أن الديمقراطية مثل السلع الاستهلاكية والأكلات السريعة تحتاج إلى صور وحركات فانتازية نسوا أو تناسوا أن الديمقراطية وسيلة وليست غاية، هي طريقة من طرائق عدة لتحقيق سعادة الشعوب وتوفير المناخات الملائمة للعيش الكريم، وما يصلح لبلد قد يضر بلداً آخر، وما يفيد شعباً قد يسيء إلى شعب آخر، الأمر الذي يجعلنا، نضع في الحسبان المآرب الباطنية، وما أخفته الضمائر الدموية من ضغائن ضد الإنسانية والتاريخ مليء بالأمثلة قد لا تسعها الصفحات، ولن يصفح عنها التاريخ مهما بذلت هذه الحناجر من نعيق ونهيق. الحقيقة واضحة وأن صحراء المنطقة العربية تتسع لأكثر من أسلوب حياتي ولا تحتاج الأمور إلى تدخل من على رأسه بطحة وفي تاريخه ألف لطخة، والذين أحبوا شعوبهم ورسخوا الحب شجرة وارفة بالشفافية والأحلام الزاهية لا يحتاجون دروساً من الآخرين، والذين صنعوا الأوطان من حرير المودة والتآلف الاجتماعي والتكاتف ما بين القيادة والشعب لا يحتاجون إلى مواعظ الميادين الهستيرية، فصحراؤنا النبيلة كفيلة بأن تنبت نخيل الشموخ وسدر الانتهاء إلى عنان السماء. اللهم احفظ بلاد العرب ممن جرّب وخرّب.


Uae88999@gmail.com

الكاتب

أرشيف الكاتب

سوريا جرح العالم المفتوح

قبل أقل من دقيقة

سنابل الوعي

قبل يوم

طفولية الاختيار

قبل يومين

الطبيعة الخالدة

قبل 3 أيام

المخيلة الذهنية

قبل 4 أيام

إنجازات هائلة

قبل 5 أيام

صياغة القيم

قبل 6 أيام

حب الطبيعة

قبل أسبوع
كتاب وآراء