كل الشواهد تؤكد أن دورينا هذا الموسم سيكون «غير»، وأنه قد يكون موسم «المهاجمين» على وجه الخصوص، بعد أن أرسلوا برسائل خلال الانطلاقة الممثلة في كأس اتصالات، وبعد أن دعمت الأندية صفوف فرقها بصفقات مهاجمين من «العيار الثقيل». ولعب الموسم الماضي دوره فيما شهده الموسم الحالي من صفقات، فقد دانت المنافسة العام الماضي مبكراً للجزيرة، وداعبه من بعيد فريق بني ياس، قبل أن يترك له الساحة في نهاية الموسم، ليغرد منفرداً، بينما غابت في المقابل كافة الفرق تقريباً الأمر الذي جعل هذه الفرق تستعد مبكراً لهذا الموسم. وكالعادة، كان الاهتمام شديداً بالمهاجمين، وشهد دورينا صفقات وصفت بالعالمية، لعل في مقدمتها، الفرنسي تريزيجيه في بني ياس، وياسر القحطاني وأسامواه جيان في العين، وجرافيتي في الأهلي، وحيدروف في الشباب، وماريانو دوندا وأوليفيرا في الوصل، واستعاد السابقون من المهاجمين بريقهم، فرأينا أوليفيرا الجزراوي وقد ارتدى ثوب الإجادة والإبهار، وهوجو الوحدة يثبت للجميع أن العنابي كان على حق حين تمسك به وراهن عليه، وغيرهم من اللاعبين والصفقات، الذين سيتلون الموسم الجديد بلونهم. ووسط هذه الحمى العالمية التي انتابت دورينا، يثور السؤال دائماً حول قدرة المهاجم المواطن على الصمود في وجه تلك الريح العاتية، وللحق، إننا يجب أن نتوقف عن طرح هذا السؤال تماماً، ففي كل دول العالم، هناك محترفون، وفي كل دول العالم، تفضل الأندية التعاقد مع مهاجمين. الشاهد، أننا يجب أن ننأى بأنفسنا دائماً عن التفكير نيابة عن المهاجمين، فاللعبة لعبتهم، وهم الأولى بالدفاع عن مراكزهم، ومدربونا، سواء المواطن منهم أو الأجنبي، في شوق إلى «خامة مواطنة» جيدة، للدفع بها، أما أن نوجد لهم الذريعة التي يتذرعون بها عند تراجعهم، فنحن بذلك نساهم معهم في التراجع إن حدث، وأعتقد أن لاعبينا يحصلون على فرصتهم بشكل أو بآخر، وعليهم هم أن يدافعوا عنها. أقول ذلك، بالرغم مما قيل من قبل عن حماية المهاجم المواطن، حتى بلغ الأمر حد المطالبة بعدم التعاقد مع مهاجمين، ولكن هذا الهاجس الذي أصابنا في «رأس الحربة» سيصيبنا في غيره إن حولنا الدفة إليه، ولدينا مركز واحد، سلم من الاحتراف الأجنبي، وهو مركز حراسة المرمى، والآن نسأل: هل استفاد هذا المركز من «الحجر عليه»، والحقيقة أنه بالرغم من وجود عدد من حراس المرمى لا بأس بهم، إلا أن ما تحقق لا يرقى إلى مستوى الطموح، وباستثناء المنتخب الذي وجد ضالته في عدة حراس يختار من بينهم، فإن معظم الأندية تشكو. الكرة لعبة جماعية، واختلال مركز واحد، يجعل بقية المراكز بلا جدوى، أياً كانت الأسماء الموجودة فيها، ونجاح تريزيجيه أو القحطاني أو أوليفيرا وهوجو وغيرهم، مرهون ببقية الفرقة، تماماً مثلما هو حال الفرقة الموسيقية، أي نشاز فيها يصبح الأعلى صوتاً. كلمة أخيرة: في الكرة.. هناك من يعمل وهناك من يحصد، ويخرج من الصورة من اكتفى بـ«الفُرجة». محمد البادع | mohamed.albade@admedia.ae