اليوم يتوجه الناخبون من أعضاء الهيئات الانتخابية في مختلف مناطق الدولة إلى مراكز الاقتراع لاختيار ممثليهم للدورة الجديدة من دورات المجلس الوطني الاتحادي من بين 450 مرشحا يتنافسون على 20 مقعداً من مقاعد المجلس، بعد خروج 19 مرشحاً من السباق للوصول لمقعد تحت القبة الزرقاء، وبعد توقف هدير الحملات الإعلانية للمرشحين، وفقاً للوائح اللجنة الوطنية للانتخابات. اليوم يوم غير عادي في تاريخ هذا الوطن، وهو يخوض تجربة الانتخابات للمرة الثانية في تاريخه بعد انتخابات عام 2006، ويمثل فصلا جديدا من فصول المشروع السياسي الذي رسمه صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله في ذلك الخطاب الشامل في ديسمبر من العام 2005. ومن خلال متابعة حملات المرشحين، يلاحظ المرء مقدار نضج الطرح الموضوعي الذي تميز به غالبيتهم، رغم عدم خلو الأمر من وعود مبالغ فيها، إلا أن الالتزام بالموضوعية ومقاربة قضايا الوطن والمواطن كانتا السمة الأبرز للحملات التي عبرت عن إلمام الكثير من هؤلاء المرشحين بقواعد العملية الانتخابية رغم حداثة التجربة. معظم المرشحين كانوا من الشباب من حملة الشهادات العليا ومن مختلف مجالات وميادين العمل سواء في الخدمة العامة أو القطاع الخاص، وكل يسعى ليميز برنامجه الانتخابي، موظفاً تقنيات العصر لخدمة حملته الى جانب أساليب الدعاية التقليدية. وخلال الأسابيع الماضية التي سبقت يوم الانتخابات، أزدانت شوارعنا بصور المرشحين ولوحاتهم الانتخابية بصورة مكثفة بخلاف ما كان عليه الحال في التجربة الماضية، مما عكس حماس المرشحين للظفر بشرف تمثيل ناخبيهم في مجلس يكون صاحب دور فعال في الارتقاء بمستوى الخدمات المقدمة للمواطنين في مختلف القطاعات، وكذلك للقضايا الوطنية ومعالجتها بصورة تعزز ما تحقق وسيتحقق على أرض الإمارات. وقد أعجبني ما رأيت من حرص جموع المواطنين والمواطنات على حضور ندوات المرشحين والمرشحات، ومتابعة النقاشات حتى وإن كانوا من خارج الهيئات الانتخابية في مسلك يعبر عن حرص الجميع على إنجاح التجربة، وهو نجاح سيعبر عن نفسه من خلال الإقبال على مراكز التصويت. استجابة تأتي في المقام الأول لدعوة خليفة الخير في كلمته لأبنائه المواطنين مؤخراً للمشاركة بفعالية وحيوية في الحدث، والتي أكد خلالها حفظه الله بأن “المواطن هو العنصر الرئيس في تقدم الدولة وتطورها، ويجب أن يكون شريكا في صياغة مستقبل الأمة ورسم سياستها لينعم أبناؤنا بغد مشرق”. واعتبر سموه هذا اليوم “فرصة مثالية وخطوة كبيرة للتقدم نحو هذا الهدف الذي سيتحقق بإذن الله بعطائكم وجهودكم”، داعيا أبناءه المواطنين أعضاء الهيئات الانتخابية إلى المشاركة الواسعة والفاعلة في انتخابات المجلس الوطني الاتحادي لتحقيق المشاركة الحقيقية وتفعيلها”. واليوم عندما يدلي الناخب بصوته للمرشح الذي يتوسم فيه التمثيل المشرف والأمين لما يهم الوطن والمواطنين، فإنه يعبر عن صورة من صور التفاف أبناء الإمارات حول تجربة تمضي نحو الغايات التي رسمتها القيادة الرشيدة من أجل تكريس دور المواطن الشريك، في تعزيز مسيرة الإنجازات والمكتسبات على أرض وطن العطاء بقيادة خليفة الخير وإخوانه الميامين. علي العمودي | ali.alamodi@admedia.ae