صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

دعوة كريمة

الدعوة الكريمة التي أطلقها سمو الشيخ أحمد بن محمد بن راشد آل مكتوم هي صرخة في فضاء ثقافتنا التي تعاني ما تعانيه من جفاء وخواء وعناء، هي نداء استغاثة لمن يهمه الأمر ومن يعنيه أمر الثقافة ويشغله أمرها· دعوة سموه إلى الاهتمام بالكتاب الشباب المؤلفين واحتضانهم والالتفاف حولهم وتطويقهم بأساور الحب والدفء والحنان، مبعث فخر واعتزاز لكل من يهمه هذا الأمر ولكل من يواجه معضلة النشر والترويج والتسويق· في بلادنا مبدعون وطاقات هائلة تستطيع أن تقدم ما يفيد وما يرفد المكتبة العربية بخير الكلم، وأجود النعم، فقط تحتاج هذه الأقلام الى من يرعاها ويهتم بشأنها ويشاطرها الهاجس ويشاركها الحلم الإنساني والإبداعي· في بلادنا أغصان تتفرع بأزهار وازدهار، هذه الأغصان بحاجة إلى من يتعاطى معها بوعي وشفافية وأريحية لا تقضم ولا تهضم ولا تكظم·· الكتاب الشباب بحاجة إلى أرض ممهدة، ومساحة من الضوء لتسيل أقلامهم على الصفحات، هؤلاء يحتاجون إلى مؤسسة ثقافية تقود القافلة إلى شواطئ تستقبل القادمين من الجهات الأربع، القابضون على جمر اللظى، المتشظون ألقاً وتألقاً، المدنفون حباً ووجداً بلغة الضاد، الولهون إلى علاقة متوازية متساوية مع الآخر دون تهميش أو ترصيف أو توصيف أو تجفيف·· هؤلاء عشاق الكلمة بحاجة ماسة الى محبين يغسلون النبضة المرهقة بالماء والبرد· حضارة الشعوب لا تقاس إلا بما تقدمه من منجز ثقافي وإبداعي، والتاريخ لا يحفظ في سجلاته غير الأسماء التي تضيء سماء الدنيا بالكلمة·· والكلمة الطيبة شجرة وارفة معطاء، جذورها في الأرض وفرعها في السماء، فحضارات في الدنيا سادت ثم بادت، ولم يبق من ذكر إلا للحضارات التي قدمت للعالم نبتة الحياة، ونبت الحياة إبداع العقل وما تفرزه وتدفقه الدماء من لون البهجة ومشهد البقاء· نشعر بالفخر والاعتزاز عندما تأتي الدعوات من قمة الهرم، ونشعر بالفرحة عندما تمطرنا السماء بالغيث المغيث، والماء المحث الحثيث·· نشعر برغبة للحياة عندما تومض جهات الوطن ببريق النجوم لتملأ الهوامش والتخوم، وتسعد وترغد وتجدد وتبدد الهموم والغيوم· نسعد كثيراً لهذه الدعوات لأنها من نبت الأرض، ومن صلب الجسد وترائب الأمل، نسعد ونشعر بمدى انشراح هذا المدى وامتداده في دمائنا وعروقنا، ونسعد لأننا نستعد ونتطلع لبزوغ نجوم وأقمار في سماء بلادنا تكتب عن أسمائنا وعن أحيائنا وعن حياتنا، وعن وجودنا وما تجود به القرائح من عطاء وسخاء في الكلمة والمعنى والمغزى، ومضمون ما لا نقرأه وما لا نسمعه· دعوة سمو الشيخ أحمد جاءت في محل الجرح ووضعت الأصبع على مكمن الداء، لتقول للذين لا يعلمون إن الحياة كلمة، ومن يختم الكلمة بصمت فإنه يلجم فاه الحياة عن البوح والتطور والسعي إلى قاع وقرار سحيق· الدعوة جاءت في زمانها ومكانها، وأرّخت لبداية نريدها مضيئة، ونريدها جريئة ونريدها خطوة ضمن خطوات عملية، فعلية متفاعلة مع الفعل والعقل وما تشتاق الى الأرواح· الدعوة جاءت لتمنحنا فسحة للفرح، وتفسح الطريق أمام الذين تواروا خلف أسوار الإحباط لأن يقولوا للآخر ها نحن هنا، نوافذنا مشرعة، وأقلامنا مترعة، وأحبار القلب ستظل مبدعة طالما وجدت هناك صفحات بيضاء تستطيع أن تكون الأشياء بلون البحر والأرض والسماء· فكتابنا وشعراؤنا ومبدعونا في كل مجال كُثر، وأشجارهم وارفة، عازفة نشيد الحياة، وأغصانهم باسقة، سامقة، شاهقة، فقط ما تريده هو هذه النسائم العليلة التي تهب من جهات القلوب الوفية، الندية، السخية، المتمكنة من التعاطي مع الكلمة بكل انتماء وفداء، ورخاء، وسخاء· وأخيراً أتمنى من مؤسساتنا الثقافية الرسمية والأهلية أن تتلقف هذه الدعوة الكريمة برغبة التواصل لتأصيل الأصيل وتأكيد الجميل من البوح النبيل·

الكاتب

أرشيف الكاتب

ذائقتنا المرهفة

قبل 8 ساعات

قبل أن تنام

قبل يوم

بعض الأصدقاء

قبل يومين

قبل الضجيج

قبل 3 أيام

الزمن

قبل أسبوع

أنت لا تحبني

قبل أسبوع
كتاب وآراء