يبدو أنها أيام المصارحة، فبعد أيام من حوار إبراهيم عبدالملك الأمين العام للهيئة العامة لرعاية الشباب والرياضة، والذي كشف فيه تفاصيل مشهدنا الرياضي من واقع نظرة المسؤول والإداري، كان اللقاء بالأمس حواراً «من العيار الثقيل» مع نجمنا الذهبي والتاريخي الشيخ أحمد بن حشر، حاصد درة إنجازاتنا حتى الآن، بذهبية الرماية عام 2004، وهو حوار مهم للغاية لأنه عكس وجهة النظر الأخرى والرئيسية في العملية الرياضية، فهو الرياضي الذي لا يشق له غبار، وهو المدرب الذي لم يتحول عن طريق الذهب، لكنه أهداه هذه المرة للإنجليز بقيادته بيتر ويلسون للفوز بالذهب. قد يبدو حوار الشيخ أحمد بن حشر صادماً للمتابعين، لكنني أقر الآن، بأننا بحاجة إلى هذه المصارحة، لعلها تكون بداية الطريق الحقيقي لليقظة، ففي كل مرة، كان الطرح مختلفاً بعض الشيء، وحتى إن تباكينا في المرات السابقة، إلا أن الأمر لم يخرج عن إطار العبارات الرنانة والانفعالية، غير أن الأمر مختلف هذه المرة، فقد أصبحنا نشاهد الرقم، ونشخص الداء تشخيصاً دقيقاً دون مواربة، ودون خوف من أن يغضب هذا أو يحزن ذاك. ولعل أكثر ما يلفت الانتباه في حوار الشيخ أحمد بن حشر، ما قاله عن اللجنة الفنية الأولمبية لدينا، وكيف أن الأمر في أغلبه موكول إلى غير أهله، ولديه الحق في ذلك، فلا مجال في الشق الفني للاجتهاد، ولا مجال للمجاملات أيضاً ولحشد أسماء كل ما تعرفه عن اللعبة أنها شاهدتها في التلفزيون، وهو أمر قد لا ينطبق على الإدارة التي تحتاج إلى رجال ومسؤولين من نمط خاص، لديهم القدرة على إدارة دفة الأمور والتضحية، لا «المنظرة». ومسألة المليارات العشر التي قال ابن حشر إنها لا تصنع بطلاً أولمبياً، حقيقية وواقعية، فليس بالمال وحده نصنع الإنجاز، كما ليس بالمال وحده يتفوق الطالب، فهناك الكثير من الركائز التي يقوم عليها الإنجاز، ليس لدينا وحدنا وإنما في العالم كله، وإذا لم تتكامل وتتعاضد فلا شيء نرجوه. أما أكثر ما فاجأني في الحوار، فقد كان حديثه عن الحرب التي تعرض لها وعن الذين طعنوه في الظهر، فلست أدري كيف وهو البطل الذي حقق للإمارات أعظم إنجازاتها يكون هناك من يحاربه، وما هو شكل هذه الحرب ومبرراتها، إلا إذا كنا نحارب الناجح، وإلا إذا كنا من أعداء النجاح ولا نريده، لأن هناك من “يتربحون” ويستفيدون من الفشل. أما كلامه عن الرماية وواقع الرماية، فيحتاج إلى توضيح للرأي العام من المسؤولين عن اللعبة، فقد وصف الوضع بالمتردي والأليم، وأكد أنها تدار بشكل خاطئ من رأسها إلى أخمص قدميها، وأن كل ما ينفق عليها يطير في الهواء ووفق الأهواء الشخصية، وأنه لذلك، لن نصل لما نأمله منها، ما لم يتغير الواقع، وأن تصدر هذه التصريحات من رمز الرماية الإماراتية، فمن الطبيعي ألا تمر مرور الكرام، لأن الصمت حينها لن يكون من ذهب ولا حتى من «فضة»، وإنا لمنتظرون. كلمة أخيرة: البوح نوعان.. بوح له ما بعده، وآخر ليس منه إلا صداه mohamed.albade@admedia.ae