يوم أمس الأول غمر مئات المراجعين مبنى الإدارة العامة للجنسية والإقامة في أبوظبي، أو ما يعرف بالجوازات الاتحادية، مع بدء تسلم معاملات فئة أبناء المواطنات لنيل شرف الانتماء لهذا الوطن الغالي. كان الزحام على أشده وضابط واحد فقط مخصصاً للتعامل مع هذه الحشود في مشهد لا يرقى للإنجاز الحضاري الذي حققته وزارة الداخلية، وهي تحصد 13 من جوائز الاداء الحكومي المتميز. وبعد أن فاقت الحشود قدرات الضابط الوحيد على الاستلام والتنظيم، طلب من المراجعين تدوين بياناتهم للاتصال بهم في وقت لاحق لتحديد المواعيد خلال الفترة المقبلة التي قد تمتد إلى عامين بحسب المواعيد التي سلمت، وتحمل معها انفراجة قريبة لهذه الفئة. ونحن على ثقة بأن الوزارة تملك من الإمكانات البشرية والمادية والفنية ما يتيح لها تخصيص المزيد من الضباط والأفراد لتسريع النظر في الملفات المعروضة وفقاً لهذا التحديد الذي يجيء تنفيذاً لأولويات سبق للوزارة أن أعلنت عنها في التعامل مع ملف الجنسية، والذي كان قد بدأته بملف فئة الذين لا يحملون وثائق ثبوتية. وقد كان التعامل الحضاري للوزارة مع هذا الملف محل تقدير وإشادة الجميع، خاصة أنه كان فريداً من نوعه على مستوى المنطقة. كما كان محل امتنان هذه الفئة في المقام الأول التي أتيحت لها الفرصة للانخراط في مسيرة التنمية الشاملة التي تشهدها البلاد، بعد صوبت أوضاعها القانونية وفق تلك الاستراتيجية التي استهدفت فيها وزارة الداخلية تحديد الفئات الموجودة على أرض الدولة بثلاث فئات لا غير، هي المواطنون والمقيمون والزوار، كما هو في كل بلاد العالم، ولتختفي معه ما كان يسمى بـ”البدون”.
نعود إلى موضوع أبناء المواطنات الذي دخل يوم أمس الأول مرحلة جديدة مع بدء تنظيم النظر فيه لوضع حل له بما يحقق لهذه الفئة حلماً طال انتظاره، وهو يدركون مقدار اهتمام الدولة بهم، بصورة لا تختلف مع إخوانهم من أبناء المواطنين المولودين لأمهات في الخارج، والذين أوفدت الدولة لهم بتوجيهات عليا الوفود تلو الأخرى إلى مناطق مختلفة من العالم، وأعدت لهم برامج لتعزيز ارتباطهم بإمارات الخير، فما بالك بمن رضعوا الانتماء لهذه الأرض من أمهات وهم داخل وطن لم يعرفوا له بديلاً؟!.
ووفق الترتيبات المتعلقة بملف الجنسية والأولويات المحددة، فهناك فئات أخرى بعد فئتي”من لا يحملون أوراقاً ثبوتية” و”أبناء المواطنات”، وهم “حملة المراسيم” و”المسجلون القدامى”، بحسب ما أعلن في فترات سابقة.
إن الخطوات، التي بدأت بها الادارة العامة للجنسية والإقامة، دليل عزم وتصميم على إنهاء الملفات المعلقة، وطال أمد معالجتها، لتودع نظرة قديمة كانت لا تقترب من الملفات الساخنة، وتقوم بترحيلها حتى كبرت كما كرة الثلج، وتعقد حلها وطال أمده. ولكن تلك النظرة لم تعد سائدة اليوم، ونحن نتابع هذه الخطوات الجادة والحاسمة لوضع الأمور في نصابها الصحيح، خاصة بالنسبة لقضية مهمة للغاية تتعلق بمصير أجيال ومستقبل أشخاص ينتظرون أن يحملوا شرف الانتماء للإمارات، ويتحول الحلم إلى حقيقة.


ali.alamodi@admedia.ae