ليتنا في حب الوطن، كحال قادتنا ليتنا في طلب العُلا كحال مشاعلنا التي تمضي أمامنا، تنير لنا الطريق، وتنشد النصر والرفاهية لشعب يسكن في ضلوعها. ليتنا نستوعب تلك الرسائل التي تأتينا الواحدة تلو الأخرى، تدعونا للعمل، وتطلب منا أن نقوم بما علينا، وأن نترك النتائج لله، لأن خلفنا سنداً، تواقاً إلى كل ما يعلي راية الوطن ويعلي أيضاً راية الإنجاز. هكذا كان مزيج المشاعر أمس الأول، وأنا أتابع تفاصيل لقاء الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، لفريق الكرة بنادي الجزيرة، لتكريمه على الفوز بثنائية الموسم الماضي، كأس صاحب السمو رئيس الدولة «حفظه الله»، ودوري المحترفين. هكذا كان مزيج مشاعري، وأنا أستمع إلى حكايات عدد من اللاعبين والمسؤولين يروون تفاصيل اللقاء براعي الوفاء، وأمير السجايا والخصال الكريمة، والذي عودنا في كل المناسبات أنه قريب منا جداً، وأنه حتى وإن شغلته الظروف والمهام الجسام، إلا أن سموه لا ينسى كل من أعطى، فجاء تكريم الجزيرة في وقت بالغ الحساسية للفريق، وهو مقبل على بطولة الدوري الجديد، وبالرغم من أنه منذ أيام خسر بطولة السوبر أمام الوحدة، فخسارة تحدٍ لا تنسي سموه ما حققه الفريق والإضافة التي أثرى بها كرة الإمارات في الموسم الماضي. ولن ينسى الوحدة، هو الآخر ربما ذات الموعد من الموسم الماضي، أو قبله بقليل، حين حل ضيفاً على قصر سموه في تكريم مماثل، حصل عليه «أصحاب السعادة» بعد أن فازوا بالنسخة الثانية لدوري المحترفين، وباتوا يومها على أبواب المشاركة بكأس العالم للأندية، كما لن تنسى كل فرقنا ومنتخباتنا ونجومنا من أبطال الألعاب الفردية، مناسبات عدة، شملهم فيها سموه بكرمه، تقديراً لما قدموه لهذا الوطن، الذي لا ينسى كل من يعطي، في أي ميدان كان. وإذا ما تابعنا ولو ليوم واحد، عبر الصحف والإذاعات، حجم المشاغل التي يتولاها سموه، سواء على الصعيد الداخلي أو الخارجي، لأدركنا كيف أن كل الوطن يسكن صدره، ويحتل مشاعره، فلا ينسيه شأن، شأناً آخر، ولا يشغل سموه عمل، عن تكريم من يعطي، في تقدير بالغ للعمل ولكل من يقدم إضافة لهذا البلد الآمن، الذي رزقه رب العالمين، قيادة محبة، تقودنا من خير إلى خير. واليوم، والمنتخب الأولمبي يلعب مباراة مهمة أمام نظيره الأسترالي، في التصفيات الأولمبية، لا شك أن مشهد تكريم سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، لفريق الجزيرة أمس الأول، سيكون حاضراً في أذهان اللاعبين، تماماً مثلما ما زالت مشاهد تكريم المنتخب الأولمبي نفسه محفورة في الصدور، بل إنه يكاد يكون الفريق الأكثر تكريماً في مسيرته، سواء وهو في طور الشباب، أو بعد أن تحول إلى المرحلة الأولمبية، وعليهم أن يدركوا اليوم. أن الفوز كان وما زال المؤمل منهم، فهم جيلنا الرائع، الذي فتح نوافذ الأمل. كلمة أخيرة: التكريم تشريف وتكليف، والإنجاز رد لجزء من دين الوطن. محمد البادع | mohamed.albade@admedia.ae