الخبر الذي أعلنته دائرة التنمية الاقتصادية في أبوظبي عن ضبطها ما يقارب 40 ألف قطعة مقلدة ومغشوشة في أسواق أبوظبي وحدها خلال أقل من سنة، شجعني لزيارة معرضهم المقام في المارينا تحت عنوان «مكافحة الغش التجاري»، وقد علمت أنه يقام سنوياً، وهذا العام سيقام في العين والمنطقة الغربية أيضاً، وهو أمر يشكرون عليه في سبيل تبصير المستهلك ورفع درجة الوعي عنده، لأن البضائع المقلدة والمغشوشة أصبحت اليوم لا تقدر أن تفرق بينها إلا بعين خبير.
ولو كانت الأمور المقلدة تخص البضائع الاستهلاكية مثل الحقائب والأكسسوارات لهان الأمر، لكن الرقم المضبوط، والذي يخص مواد البناء والأدوات الصحية، وصل إلى 17 ألف قطعة، والأدوات الكهربائية وقطع غيار السيارات إلى 12 ألف قطعة، وهو أمر مخيف لأنها تمس حياة الناس، مثلما هي الملابس وأدوات الزينة، وغيرها، والتي تدخل ضمن حلقة الخطر عليهم، والتي سببت للكثيرين منهم عوارض صحية ظلوا يدفعون عليها أضعافاً مضاعفة عن سعر البضاعة الأصلية، وهناك أمثلة نوردها غير مبالغين فيها، لأنها أمثال حيّة حدثت لكثير من معارفنا وأصدقائنا أو تناقلتها وسائل الإعلام: ملابس أطفال صناعة عربية مقلدة، فيها مواد كيميائية مصنعة وخيوط معدن تجعل جسد الطفل مثل الذي تعرض لحريق من الدرجة الثانية، امرأة زارت بعضاً من هذه المعارض وفرحت بما يحتوي عليه من ملابس نسائية خاصة، بالألوان الخلابة والتصميم الرائع ورخص الأسعار، ولم تصدق وظلت تهيل من هذا وهذا، لكنها ما أن لبست، حتى لبق جسدها، مسبباً لها حساسية واحمراراً، وفيما بعد تقرحاً، ظلت تراجع طبيب أمراض جلدية حتى أنفقت ما وراءها ودونها، النظارات الشمسية الكثير يستهوّن أمرها، وهي خطر يمكن أن ينفخ العين، وكأن فيها التراخوما، لأنها لم تخضع لقياسات خاصة، ولم تكن درجات الحماية من الشمس كافية، ونوعية الزجاج من البلاستيك رخيص الثمن، هذا غير المكياج الذي شوه وجوه بعض النساء، فلا قدر طبيب ولا عطّار أن يصلح ما أفسدته البضائع المقلدة، والتي في الأساس هي مغشوشة بالتأكيد.
في أوروبا هذه البضائع إن فلتت من المراقبة الجمركية، ودخلت للمستهلك بطريقة ما، يعتبر مستعملها مهرباً، ومساعداً على استمرار الغش، ويغرم بمبالغ عالية، ويكتب تعهداً، وقد يسجن مع مصادرة أغراضه، وخيراً سمعت أن هناك مشروع قانون الغش التجاري رفع إلى مجلس الوزراء لمناقشته وإقراره يتضمن: عقوبات بالسجن لمدد تصل ثلاث سنوات، وغرامات مالية تصل ملايين الدراهم ضد كل من تسول له نفسه التورط في البيع والتداول لأي سلعة مقلدة.
في المعرض وأثناء التجوال أعجبتني البضائع المقلدة، لأنها ترى أجمل من الأصلية، ولولا تلك الورقة المكتوبة لما صدقت.. وهنا مكمن الإغواء والخطر!



amood8@yahoo.com