حديث الانتخابات بدأت تعلو نبرته بين الناس، ما يعني اهتماما اجتماعيا بالتجربة، حيث يحاول البعض تقييم التجربة ومواقف المرشحين كل بحسب ثقافته ومعرفته ومدى ما يمتلكه من معلومات عن المرشحين ومجمل العملية الانتخابية، كل ذلك جيد ومهم ومطلوب، طالما أنه يقود لإنضاج الوعي السياسي عند عموم الناس في المجتمع، لكن أين الإعلام من كل ذلك؟
الإعلام يقدم لنا سيلا من الدعايات الانتخابية للمرشحين يملأ مخيلتنا بالصور والشعارات والبرامج، كل ذلك مفهوم لأنه يصب في خدمة المرشح الذي يحاول الاستحواذ على أكبر قدر من انتباه الناس الذي سيترجم أصواتا لصالحه، كما يصب في خزائن وسائل الإعلام، باعتبار الإعلانات المورد الأهم لأي وسيلة، ولكن ماذا عن الناخبين !
لكن لهذه الوسائل وظيفة اجتماعية أولية ارتبطت بها منذ أن نشأت هذه الوسائل، فلا يجوز أن تتخلى عنها أو تقفز فوقها أو تتجاوزها برغم توجهات الخصخصة والاستقلالية والتوجه الاستثماري وغيره، فالقناة المحلية والإذاعة والجريدة عليها واجب التوعية والانحياز للمواطن برغم كل اشتراطات السوق وهيمنة الإعلام، فلا مانع أبدا من التوازن وليس صعبا في هذه الحالات أن يضع الإعلام مصلحته في كف ومصالح الناس في الكف الأخرى، طالما أننا أمام قضية وطنية في المقام الأول، وهي قضية تراهن عليها الحكومة وينظر إليها أصحاب القرار باهتمام بالغ جدا من أجل إنجاحها واكتمالها بشكل سليم وهادئ.
المرشحون للعشرين مقعدا فاقوا الأربعمائة رجل وامرأة ، يأتي أغلبهم من خلفية تكنوقراطية بحتة، فهم إما رجال أعمال أو موظفون عموميون، وقليلون هم الذين يمتلكون سيرا ذاتية تؤكد انخراطهم في أعمال اجتماعية وتطوعية ، كما أن مجتمعا كالإمارات لم يعرف النشاط السياسي المتعارف عليه، والذي عادة ما يشكل رافدا لمرشحي الانتخابات في البلدان الأخرى، وعليه فإن جملة “صوتك أمانة” لا تكفي وحدها ليتعرف الناس على حقيقة مرشحيهم وليختاروا بشكل صحيح بعيدا عن الاعتبارات التقليدية المعروفة التي لا تقود عادة إلى الارتقاء بالعمل العام في أي مكان من العالم.
على الإعلام أن يقوم بدور فاعل في هذه القضية، ليس على طريقة النبش في النوايا والملفات السرية لحياة الناس، ولكن من زاوية تسليط الضوء على أفكار المرشحين ومواقفهم حيال القضايا التي تؤرق مجتمع الإمارات كالبطالة والهوية والمواطنة والولاء و.... وكذلك أدوارهم الحقيقية والعملية في خدمة مجتمعهم، انطلاقا من تلك الأفكار وتراكم الخبرات لديهم، فالبرامج الانتخابية ليست مجرد “رص” كلام وعبارات جوفاء، فليس أسهل من صياغة الشعارات، لكننا هنا وفي تجربتنا الجديدة، فإننا نطمح كصانع للقرار تماما بانتخابات تؤسس لتجربة حقيقية وقوية وذات قاعدة مبنية على الوعي والشفافية وليس على الشعارات الجوفاء.
هناك عدد لا بأس به من الذين انغمسوا منذ سنوات في العمل الوطني والاجتماعي، وهناك نساء اشتغلوا في ميادين جديدة غير مسبوقة وهناك شباب تسلموا إدارة مؤسسات مالية وساهموا في دفعها للأفضل، وهناك قيادات مجتمعية لم تتوقف عن خدمة الإمارات يوما، هؤلاء موجودون على قوائم المرشحين ويحتاجون دفعا معنويا حقيقيا من الإعلام ليس لأجلهم فقط، ولكن من أجل كل الناخبين الذين لهم هم أيضا برامج لم يسألهم الإعلام عنها وربما لا يعرفها السادة المرشحين !!

ayya-222@hotmail.com