اشتكت لي سيدة مواطنة - وهي أرملة في الوقت نفسه وغير عاملة في أي وظيفة - تعتمد اعتماداً كاملاً على راتب زوجها التقاعدي الذي تتقاضاه من هيئة المعاشات والضمان الاجتماعي، اشتكت من أن الهيئة قد قامت بإيقاف راتبها منذ عدة شهور دون علمها، وحينما راجعت البنك وعلمت بقصة القطع اتصلت لاستطلاع الأمر منهم فأخبروها الخبر اليقين الذي لم يكن في الحسبان!
الأمر الذي لابد أن أشير إليه وبثقة، أن هذه السيدة تتسلم هذا الراتب كما هو منذ عام 1986، أي منذ وفاة زوجها، ولقد زاد الراتب عندما أقرت الدولة زيادة المرتبات منذ عدة سنوات مضت بناء على قرار رئيس الدولة، وقد سارت الأمور سيراً طبيعياً دون أي مطالبات من الهيئة سوى تلك المطالبة الغريبة التي يتوجب على امرأة في السبعين - أحياناً - أن تحضر شهادة من المحكمة تثبت للهيئة عدم زواجها كي لا ينقطع الراتب!!
وبما أن المرأة، كما أعلم لا تتقاضى أي مستحقات مالية أخرى من أي جهة مثل وزارة الشؤون الاجتماعية مثلاً، أو أي جهات خيرية، وبما أن راتب التقاعد في كل العالم - ومنها الدول الأشد فقراً في عالمنا العربي - حق لا تتدخل فيه الدولة بأي شكل، معتبرة إياه حقاً أبدياً لصاحبه إن كان على قيد الحياة أو لورثته بعد وفاته، فإنه يبدو غريباً ومستهجناً - وفي دولة كالإمارات - أن يتم إيقاف الراتب عن امرأة في مثل هذه الظروف ولأسباب لا تبدو منطقية أبداً.
أما الأسباب التي علمتها، فهي أن هناك شركاء في هذا الراتب، وبما أن الراتب كبير جداً على سيدة أرملة، فلا بد إذن من تقديم إثباتات قانونية تؤكد أن مبلغ الـ (6000 درهم الذي تتقاضاه) يتم تقاسمه مع أطراف أخرى بشرط أن تكون هذه الأطراف مستحقة، وإلا فسيصار إلى التصرف في الراتب باقتطاع جزء منه!!
أين المنطق في هذا كله؟ ومن هو الذي يحدد استحقاقات الشخص، أي شخص في هذه الحياة؟ وكيف يمكننا أن نعتقد مجرد اعتقاد بأن 5000 أو 6000 درهم مبلغ كبير جداً على سيدة لا معيل لها وبلا مصدر رزق ثابت آخر؟ هل هناك دراسة علمية توضح احتياجات الأرامل مثلاً؟ هل تم بحث حالة هذه السيدة وتم التعرف على احتياجاتها ومصادر إنفاقها؟ وإذا كان هناك قانون يضبط أو يحكم هذا السلوك، فلماذا وكيف سكتت الهيئة 25 عاماً ثم جاءت اليوم لتعيد “لخبطة” أوراق هذه السيدة الهادئة المطمئنة إلى رزقها ورزق بيتها؟
نعود مجدداً إلى موضوع راتب التقاعد، هل يحق للهيئة أو أي جهة رسمية المساس به تحت أي ظرف؟ بمعنى أن معلمة أو موظفة ما، إذا تقاعدت وأصبحت تتسلم مبلغ 20000 (عشرين ألف درهم شهرياً) مثلاً، هل سيأتي يوم وتطالبها الهيئة بالتنازل عن جزء منه، لأنها وحيدة ولم تتزوج، وعليه فتأخذ الدولة 15 ألفاً مثلاً وتترك لها مبلغ 5000 هو كل ما تحتاجه حسب اجتهاد الهيئة؟


ayya-222@hotmail.com